الأسباب الرئيسية لحادث تدمير المفاعل النووي

أسباب حادث تدمير المفاعل
أسباب حادث تدمير المفاعل

تعود أسباب الحادثة بشكل رئيس ووفقاً للعديد من الخبراء السوفييت، خصوصاً أولئك الذين شاركوا في اجتماع عقد في فيينا لمراجعة أسباب الحادثة إلى انتهاك معايير وإجراءات الأمان من قبل طاقم تشغيل مفاعل الوحدة الرابعة في محطة تشر نوبل، وذلك لدى قيامة بما يلي:

تشغيل المفاعل من دون وجود فائض كاف من التفاعلية تنفيذ التجربة عند استطاعة أقل من المخطط له إغلاق نظام حماية المفاعل.

تشغيل جميع مضخات التبريد الرئيسية للمفاعل فصل نظام تبريد المفاعل في حالة الطوارئ نتائج الحادثة والدروس المستفادة

أدت الحادثة إلى تدمير المفاعل بشكل كامل، والقضاء على 56 شخصا، حيث أسعف إلى المستشفى بعد الحادثة مباشرة 203 أشخاص، توفي منهم 31 خلال فترة وجيزة.

أما معظم الذين نقلوا إلى المستشفي فكانوا من رجال إطفاء الحرائق وعمال الإنقاذ الذين حاولوا السيطرة على هذه الكارثة. لكن معظم هؤلاء الأشخاص من منطقة الحادثة، بعد أن تلقوا جرعات إشعاعية كبيرة. ويتوقع مسئولو الصحة ازدياد معدلات الإصابة بالسرطان بنسبة 2% في السنوات الـ 70 المقبلة، خصوصاً في الأشخاص الذين تعرضوا لجرعات مختلفة من التلوث الإشعاعي المنبعث من المفاعل وتتوقع الدراسة التي قامت بها الأمم المتحدة حدوث حوالي 4 آلف حالة وفاة إضافية على مدى عدة سنوات نتيجة التعرض للإشعاع.

كذلك تسبب الإشعاع الناجم عن الحادثة في تلوث مناطق واسعة من روسيا البيضاء وأوكرانيا وروسيا وخارجها. وتشيع التقديرات إلى تسرب ما لا يقل عن 5% من مجموع المواد المشعة التي كانت في قلب المفاعل إلى خارج المحطة، كل ذلك مرده إلى عدم وجود ما يعرف بحاوية المفاعل كما هي الحال في المفاعلات النووية التي شيدت في معظم دول العالم ولقد درست نعظم هذه المواد المشعة على شكل غبار في جوار المحطة؛ بيد أن الرياح حملت قسطاً من هذه المواد مما تسبب في تلوث مساحات شاسعة. وقد بينت الفحوص الطبية عدم وجود زيادة في سرطانات الدم أو غيرها حتى الآن، على الرغم من توقع حدوث بعض منها.

وقد عزيت الإصابة بحوالي 4 آلاف حالة من حالات سرطان الغدة الدرقية في الأطفال إلى الحادثة، برغم أن معظم هذه الحالات كانت قابلة للعلاج، عدا تسع منها، كان مصيرها الوفاة. تجدر الإشارة هنا إلى أن نتائج حادثة تشر نوبل لا تزال موضع نقاش بين فئتين:

الأولى التي تود المبالغة في نتائج الحادثة؛ كي تصل إلى نتيجة مفادها ضرورة التخلي عن الطاقة النووية والثانية تحاول النظر إلى نتائج حادثة تشر نوبل بقسط من الواقعية، بحيث إن هذه الحادثة شأنها شأن أي حادث جلل تتعرض له الصناعات المختلفة.

ويمكن تلخيص الدروس المستفادة من حادثة تشر نوبل في ما يلي:

خلافاً لما قد ينجح عن انفجار قنبلة نووية، فقد أدت الحادثة إلى قتل عدد قليل من عمال المحطة الذين تعرضوا مباشرة للإشعاع المؤين. أما العامة من السكان لم يتعرضوا بشكل مباشر لجرعات إشعاعية ضارة.

اتضح من الدراسات الاستطلاعية أن الزيادة في عدد الحالات المبلغ عنها من سرطانات الغدة الدرقية، سواء في الأطفال أو البالغين الذين تعرضوا لتداعيات حادثة تشر نوبل، لم تتفق مع المعرفة العلمية حول آثار الاستخدام الطبي لليود 131.

لقد تسبب وصول غمامة النكليدات المشعة إلى طبقة الستراتوسفير، مما تسبب في هجرة التلوث الإشعاعي مسافات طويلة غطت نصف الكرة الأرضية الشمالي كله، غضافة إلى اختراق خط الاستواء وصولا إلى القطب الجنوبي ما أتاح تسجيل وكشف معظم الحطام الصغيرة الناجم عن مفاعل تشر نوبل لكن المفارقة في الأمر أن هذا التفوق التكنولوجي المجهز للوقاية من الإشعاعات أثار قلقاً كبيراً لسكان الخليقة، وخوفاً من نتائج هذه الحادثة الكارثة في الاتحاد السوفييتي السابق، إضافة إي عدم الرضي من تطوير الطاقة النووية في أي مكان آخر.

أصيب العامة من الناس باضطرابات نفسية من جراء الفحص عن الآثار الصحية للإشعاع مما مهد لأن تكون الدراسة المنهجية للتعامل مع الهستيرية الجماعية من آثار حوادث مماثلة واحدة من أهم الدروس المستقاة من حادثة تشر نوبل.

تمثل حادثة تشر نوبل السيناريو الاسوء الذي قد يحدث في أي مفاعل نووي. لكن برغم كل ذلك، كان عدد القتلى العاملين في المفاعل صغيراً نسبياً مقارنة بما قد ينجح عن كوارث صناعية أخرى.