“التقييم العالمي لأسواق الكهرباء”

 

التقييم العالمي لأسواق الكهرباء

“التقييم العالمي لأسواق الكهرباء”

نماذج وتحديات وطرق جديدة

 

” أصدر الخبير في اقتصاديات الطاقة “فريدون سيوشانسي” ، الطبعة الأولي من كتاب (التقييم العالمي لأسواق الكهرباء, نماذج وتحديات وطرق جديدة) لعام 2013, تناول من خلاله أسواق الكهرباء العالمية، التي وصفها بأنها تحولت من المركزية إلي الأسواق الأكثر انفتاحاً وتنافسية, والتغييرات التي طرأت علي الأسواق بهدف التوسع و تسهيل تجارة الطاقة عبرا لحدود الوطنية, وتحقيق الاستخدام الأمثل للبنية التحتية.

أوضح المؤلف، من خلال أربعة أجزاء هي محتوي الكتاب، أن أسواق الطاقة تتغير بوتيرة سريعة لمواجهة التحديات الطارئة والنمو الاقتصادي المتسارع، والقلق المتزايد إزاء التغيرات في التكلفة النسبية للوقود والغاز ظل الالتزام بسياسات توليد الكهرباء من الطاقة النووية، في ظل وجود شبكات متقادمة وارتفاع الطلب علي الطاقة والتكاليف الاستثمارية المرتفعة من صناعة الطاقة.

ألقي الجزء الأول من الكتاب الضوء علي التطورات في الأسواق الأوروبية، منذ تحرير سوق الكهرباء عام 1990 حتى التخلي عن النموذج عام 2001, وتوضيح التقلبات السياسية التي شهدتها أسواق الطاقة بشكل ملحوظ خلال هذه الفترة، مع تفاوت درجة الدعم لمقاومة الغاز والفحم والطاقة النووية.

ويوضح المؤلف أن أهداف سياسة الطاقة الحالية في المملكة المتحدة هي لتقديم الكهرباء أمنة ومستدامة، وبأسعار معقولة، في حين تلبية أهداف طموحة لإزالة الكربون والطاقة المتجددة.

وتشاورت حكومة المملكة المتحدة وخلصت إلى أن سوف تحقق مستقبلا الأهداف الثلاثة، واقترحت إجراء إصلاح سوق الكهرباء الرئيسية.

وفي الجزء الثاني بدأ المؤلف في مناقشة كيفية تأثير التغيرات المنافية علي إقليم شرق المتوسط لاسيما المملكة المتحدة وأوروبا، مع الحاجة لمزيد من الإصلاحات المؤسسية في أسواق الطاقة.

ووجه المؤلف النظر لسياسات بديلة في الجزء الثالث من الكتاب, وأعطي مثالا لتحرير سوق الكهرباء الفرنسية, وكيفية مساهمة ذلك في إيجاد وظائف شاغرة وهي أحد الصعوبات التي يواجهها المنافسين في الأسواق، ووصف المؤلف التعريفات السائدة والأسعار الموجودة في الأسواق حاليا بغير العادلة.

أشار المؤلف إلي أن الأسعار في الأسواق الفرنسية تتحدد وفقا لتكاليف الإنتاج بخاصة في محطات الطاقة النووية التي يدفعها المستهلكون لها وزبائنها في أسواق الجملة الأوروبية التي تعتمد إلي حد كبير علي ارتفاع تكلفة محطات الطاقة الحرارية. و أوضح المؤلف السياسة التي أنتهجتها بعض الشركات الفرنسية في وضع تنفيذ قوانين جديدة تسمح للمنافسين بالحصول علي أسعار منخفضة من توليد الطاقة النووية خلال ساعات الذروة، تنظيما لوتيرة العمل بمجال الطاقة النووية مستقبلا.

في نفس الوقت، أشار الكتاب إلي انخفاض تكاليف الاتصالات والتقدم التكنولوجي في مجال الخلايا الكهروضوئية و إدارة الطلب، و التركيز علي سياسة إصلاح سوق الكهرباء والمنافسة في مجال التوليد وتطوير المؤسسات للاستجابة للاحتياجات المتغيرة. وظهور السيارات الكهربائية بأسعار تنافسية تجعل تغيير الأسواق لا مفر منه.

شار الكتاب في أجرائه الأربعة لوجود فرص واضحة لتطوير خدمات جديدة؟ منها دمج المنزل الذكي مع إدارة الأحمال الديناميكية, إلا أن غياب الجهة المنوط بها تقديم هذه الخدمات أحد الأسئلة المعلقة، مع ظهور مخاطر التخلي عن فرص الابتكار في سوق تنافسية للخدمات. وضرورة إيجاد مزيج من الحوافز الاستثمارية وتقديم خدمات الطاقة المطلوبة من قبل المستهلكين. و التحدي يتمثل في ضمانة تتطور الأسواق بالتساوي مع تجنب تجاهل الفرص التوظيفية لأكثر من عناصر داخل أسواق الكهرباء؛ منها الموزعون أو تجار التجزئة.

تحدثت أجزاء الكتاب عن ضرورة أن يقابل الزيادة في الأسعار تحسينات ملموسة في جودة الخدمة؛ فعلي سبيل المثال واجه تنفيذ العدادات الذكية معارضة قوية من معظم الأسواق وعكست هذه المعارضة غياب التواصل بين الأسواق و المستهلكين لإدارة تكاليف الطاقة لنحو أفضل، و المزيد من المشاركة المباشرة مع المستهلكين في عملية اتخاذ القرار، والنقاش الواعي مع المستهلكين حول سياسة التسعير.

استعرض المؤلف نظام منظمة الشفافية الدولية لتقديم المشروع للعملاء, والتنبيه بأسعار الفواتير وارتفاع الأسعار لوضع العملاء في موقف السيطرة علي استخدامهم للطاقة والتحكم في تكلفتها.

وبعض الأسواق في حال أفضل من غيرها فيما يتعلق شراكة المستهلكين في اتخاذ القرار: ففي أمريكا الشمالية يشارك النظام المستهلكين في جميع مراحل العلمية التنظيمية بالتفاوض المباشر مع المستهلكين، و الشروط التمهيدية للعدادت الذكية و برامج إدارة الطلب الإلزامي .

أعطي الكتاب مساحة كبيرة للتحدث عن التحديات التي تواجه أسواق الجملة و تطوير الشبكات الكهربائية نحو اقتصاد منخفض الكربون، ومواكبة التغيرات في تكاليف صناعة الطاقة و الوقود مع تغيير نمط الاستثمار وكفاءته. ووضع سياسة واضحة للتسعير للأجزاء الأكثر كفاءة في الشبكة كالمولدات الكهرباء بخاصة الأنواع المتجددة منها.

في قطاع تجار التجزئة، تحدث الكتاب عن الإصلاح التنظيمي غير المكتمل في معظم الأسواق، وضرورة صياغة سياسات أخري تحقق أسواق تنافسية شفافة وتطوير تعريفة الطاقة بشكل مبتكر يلبي احتياجات المستهلكين، وتقليل الحكومات لتدخل السياسة في أسواق الطاقة.

خلص مؤلف الكتاب لوجود حاجة ماسة علي مدي العشر سنوات المقبلة لتعزيز التطور في تقديم خدمات الكهرباء، وإعادة هياكل العملية التنظيمية بالقطاع مع تشجيع الابتكار وتحفيز الاستثمار.

واعتماد أنظمة مفتوحة لمشاركة المستهلكين في الأنشطة والتخلي عن سياسة الاحتكاريه وضع سياسات أسواق الكهرباء.

أعطي الكتاب عدة أمثلة لأسواق الطاقة في بعض الدول: منها الولايات المتحدة التي لم ينجح إصلاح السوق بها كما كان يعتقد؛ ما أعطي السياسيين علامات واضحة بضرورة إيقاف أو تأجيل أي جهود لإدخال إصلاحات للوسق كما في كاليفورنيا، ولم تعد المخاطر المتوقعة في مقارنة مع المكاسب المحتملة. في ظل تساعد النقاش حول أفضل الأشكال و الهياكل للأسواق التنافسية.