القانون النووي

د. محمد محمد عبد اللطيف

أستاذ القانون العام في كلية الحقوق بجامعة المنصورة

وأستاذ بكلية الحقوق بجامعة الكويت سابقاً

 

القانون النووي
القانون النووي

فتحت الذرة للبشرية آفاقاً واسعة، وغيرت كما قال آينشتاين، حياتنا كلها، وصنعت عصراً ينتسب إليها، أي عصر الذرة. وكان طبيعيا أن يستجيب القانون لهذا التطور منذ وقت مبكر، وتحديداً منذ منتصف القرن الماضي. فقد صدرت تشريعات وطنية، وأنشثت منظمة دولية، ومؤسسات وطنية خاصة بالطاقة النووية.

وقد أصبح الإطار القانوني الذي يحكم تنظيم استخدامات الطاقة النووية للأغراض السلمية متميزاً إلي حد كبير؛ لأنه يوقف بين أمرين: تشيع استخدام هذه الطاقة، وأن يكون هذا الاستخدام آمناً للإنسان، والأموال والبيئة، وهو أمر يسوغ فرض قيود علي هذا الاستخدام. وإذا كان الإطار القانوني لتنظيم استخدامات الطاقة النووية للأغراض السلمية يتناول جميع مظاهر هذا الاستخدام، فإن استخدام هذه الطاقة من أجل توليد الكهرباء يشغل جزءاً مهماً من هذا القانون.

ومن ثم تناول هذا القانون أمرين أساسيين هما: المنشآت النووية، والأمان النووي. وياور التساؤل التالي: هل استخدام الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء أمر يتفق مع الديمقراطية أم لا؟ وبمعنى آخر: هل يمكن للبرلمانات أن تتدخل في الاختيار النووي، وهل يمكن أن يكون للمواطنين دور في هذا الاختيار عن طريق الاستفتاء، أم أن القرار في نهاية المطاف هو قرار الحكومة وحدها؟

وأخيراً فإن النشاطات النووية، بوصفها نشاطات خطرة، تطلبت وضع نظام قانوني خاص بالمسؤولية المدنية عن الأضرار النووية.

وفي ضوء ما تقدم فإننا سنعالج موضوع “الطاقة النووية والقانون” من خلال الموضوعات الآتية: ماهية الإطار القانوني لاستخدام الطاقة النووية أو القانون النووي، والمنشآت النووية والآمان النووي، والديمقراطية والطاقة النووية، وأخيرا المسؤولية المدنية النووية؟