المصادر الوطنية للقانون النووي

على الرغم من أن التشريعات تشكل المصدر الرئيسي للقانون النووي؛ فإن الدساتير يمكن ان تتضمن بعض المبادئ الخاصة باستخدام الطاقة النووية، سواء من أجل التصريح بهذا الاستخدام أو حظره، أو تحديد السلطة المختصة بتنظيمه. ففي البرازيل تنص المادة 21 من دستور أكتوبر 1988 على أنه “تحظر أي نشاطات نووية علي الأراضي الوطنية ما لم تكن لأغراض سلميه ويفرض الدستور ضرورة تدخل البرلمان لإقرار مقترحات السلطة التنفيذية ذات العلاقة بالنشاطات النووي، كما أن تحديد مواقع المصانع إلي تستخدم مفاعلات نووية يتم بقانون اتحادي.

المصادر الوطنية للقانون النووي
المصادر الوطنية للقانون النووي

وفي النمسا أقر البرلمان قانوناً دستورياً في أغسطس عام 1999 من أجل أن تكون النمسا خالية من النشاط النووي، سواء في المجال العسكري، أو المجال المدني.

فقد نص هذا القانون علي أنه “يحظر في النمسا تشييد منشآت تقوم بإنتاج الطاقة بطريق الانشطار النووي، ويحظر تشغيل هذه المنشآت إذا كانت قائمة من قبل. كما حظر القانون أيضاً نقل المواد الانشطارية علي الأراضي النمساوية.

ويمكن أن تتدخل الدساتير, خصوصاً في الدول الاتحادية، لتحدي السلطة المختصة تنص علي أنه “للاتحاد الاختصاص التشريعي الحصري في مجال إنتاج واستخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية، وإنشاء واستغلال المنشآت الخاصة بهذه الأغراض، والحماية من الأخطار الناشئة عن إطلاق الطاقة النووية أو عن الإشعاعات المؤينة، والتخلص من المواد والإشعاعية واستناداً إلي هذا النص قضت المحكمة الدستورية الاتحادية في فبراير 2002 بأن الحكومة الاتحادية هي التي تقرر سياسة التخلي عن الطاقة النووية, وأنه ليس للدول الأعضاء أي اختصاص في هذا المجال.

ويعتبر التشريع المصدر الرئيسي للقانون النووي الوطني، لأن تدخل السلطة التشريعية في مجال النشطات النووية والإشعاعية يبدو ضرورياً لأكثر من سبب: الأول هو أن التشريع وحده يمكنه أن يفرض قيوداً علي تملك المنشآت النووية وتداول المواد النووية، وعلي الأشخاص المكلفة بتشغيل هذه المنشآت فيما يتعلق بشفافية مزاولة هذه النشاطات بشكل خاص.

أما السبب الثاني فهو أن التشريع وحده هو الذي يجيز لمشكلة إدارية، وهي في هذا المجال سلطة الأمان النووي، اتخاذ الإجراءات الخاصة برقابة المنشآت النووية، وإصدار التراخيص، وتوقيع التدابير والجزاءات علي المشغلين. والسبب الأخير هو أن تدخل التشريع يبدو ضرورياً، سواء لفرض الضرائب علي القائمين بالنشاطات النووية والإشعاعية، أو لفرض رسوم علي تراخيص ممارسة هذه النشاطات.

ويختلف مسلك الدول في كيفية المعالجة التشريعية للنشاطات النووية والإشعاعية. فالبعض من الدول تضع تشريعاً رئيسياً يتضمن معالجة معظم الموضوعات الخاصة بهذه النشاطات. ومن هذه الدول مصر، وألمانيا الاتحادية، وروسيا الاتحادية. بينما تتجه دول أخري إلي إقرار تشريعات متعددة. وعلي سبيل المثال ففي سويسرا نجد عدة قوانين. وأخيراً فإن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تنظم برنامجاً لمعاونة الدول من أجل إعداد الإطار التشريعي، وللتأكد من اتفاق هذه التشريعات مع المعاهدات الدولية التي صدقت عليها الدولة.