تأثير دارات القصر على الاستقرار العابر في المنظومة الكهريائية السورية باستخدام البرنامج PSS/E

تأثير دارات القصر على الاستقرار العابر في المنظومة الكهريائية السورية باستخدام البرنامج PSS/E

تأثير دارات القصر على الاستقرار العابر في المنظومة الكهريائية السورية باستخدام البرنامج PSS/E
تأثير دارات القصر على الاستقرار العابر في المنظومة الكهريائية السورية باستخدام البرنامج PSS/E

الدكتور حسان السويدان

أستاذ مساعد في قسم هندسة الطاقة الكهربائية

كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية- جامعة دمشق

أحد التحديات التي تواجه تشغيل نظم القدرة الكهربائية الكبيرة وشبكات الارتباط هي مسألة ضمان بقاء المولدات في حالة تزامن مع بعضها بعضاً بعد حدوث اضطرابات كبيرة مثل دارات القصر على خطوط النقل وقضبان التجميع وما يرافق ذلك من عمل انظم الحماية.

وأثر دارات القصر ومدة بقائها على استقرار المنظومة الكهربائية السورية عن طريق التمثيل الديناميكي للأعطال ثلاثية الطور على محطات التحويل مع تغيير أزمنة الفصل الحدية للأعطال على هذه المحطات.

تعد مسألة فهم السلوك الديناميكي لنظام القدرة الكهربائية على درجة بالغة من الأهمية خاصةً أن الهدف الأساسي لمشغلي نظم القدرة الكهربائية وبغض النظر عن السياسات الاقتصادية التي تعمل فيها. هذه النظم هي ضمان عمل النظام بصورة آمنة. وبمعنى آخر بقاء النظام مستقراً حتى في حال حدوث أعطال طارئة غير متوقعة، كما هو الحال عند فصل الخطوط أو المولدات الكهربائية.

وتعد دراسات الاستقرار جزءاً أساسياً من دراسات التخطيط طويلة الأمد لنظم القدرة الكهربائية خاصة أنه مع توسع شبكات الارتباط وامتدادها على مناطق جغرافية واسعة أصبح من الصعب المحافظة على التزامن بين مختلف الأجزاء للمنظومة الكهربائية.

ويقسم الاستقرار المتعلق بزاوية الدائر إلى ثلاثة نماذج: الاستقرار الساكن والديناميكي والعابر بعد حدوث اضطراب مفاجئ على نظام القدرة الكهربائية تتعرض كل من سرعة دائر المولدات والوضع الزاوي لها والاستطاعة المنقولة إلى تغيرات سريعة يرتبط مقدارها وحجمها بحجم الاضطراب الحاصل.

عند الاضطرابات الكبيرة فإن فروقات زوايا الدائر للمولدات قد تكون من الكبر بحيث تؤدي إلى خروج الآلات التزامنية عن التزامن، ويعرف هذا النوع من الاستقرار بـ “الاستقرار العابر” وهو ظاهرة سريعة.

في دراسات الاستقرار جميعها لابد من تحديات أثر دارات القصر في الاستقرار العابر والتي تعد أشد أنواع الاضطرابات التي يمكن أن تحدث في نظام القدرة.

ويرتبط استقرار النظام في حال حدوث عطل ليس بالنظام فقط بل بنوع العطل أيضاً ومكان وقوعه وسرعة إزالته وطريقة إزالة هذا العطل، أي هل تم إزالة العطل عن طريق الفتح المتعاقب لقاطعين آليين أو أكثر أو عن طريف الفتح المتزامن؟ وهل تم إعادة إغلاق الخط المعطل؟

يشكل تحليل الاستقرار إحدى المسائل الأساسية للنظم القياسية، وهذا التحليل ضروري للتأكد أنه يعد حدوث اضطراب كبير فإن الآلات التزامنية تبقى في وضعية التزامن خلال المرحلة التي تلي حدوث الاضطراب. كما أن النظام قادر على الوصول إلى شروط تشغيل مشتقرة بعد عمل نظم الحماية لعزل الاضطراب.

ويشمل النموذج الرياضي لدراسة الاستقرار العابر في الحالة العامة كل العناصر الأساسية لنظام القدرة الكهربائية من المولدات ودارات التهييج ومنظمات السرعة التابعة لها، فضلاً عن الشبكة الكهربائية والأحمال. سيتم اعتماد مجموعة من المعادلات التفاضلية والجبرية يتم حلها عددياً للحصول على شروط النظام في كل لحظة زمنية، وسيتم مراقبة كميات مهمة مختلفة مثل زوايا الدائر النسبية، والتوترات عند قضبان التجميع الرئيسية، وجريان الاستطاعة في خطوط النقل الحرجة.

ويستخدم سلوك هذه المتحولات عندئذٍ للحكم على الاستقرار العابر أو عدمه ويفترض دائماً أن النظام في حالة ساكنة مستقرة لحظة حدوث الاضطراب، وبالنتيجة وباستخدام حلول جريان الحمولة يتم حساب جميع متحولات الحالة الخاصة بالمعادلات التفاضلية.

وبعد الحصول على هذه المتحولات يتم تمثيل الاضطرابات، وتحدث على نظام القدرة الكهربائية أنواع مختلفة من الاضطرابات إلا أنه سيتم هنا التركيز على الأعطال ثلاثية الطور على KV 230 النقل. يؤدب الاضطراب KV 400 وKV قضبان التجميع إلى تباين بين استطاعة الدخل الميكانيكية

صفحة 69

للمولدات واستطاعة الخرج الكهربائية لها، مما يؤدي إلى تغيير نقطة العمل المستقرة وتتغير قيم المتحولات في المعادلة الجبرية والتفاضلية الواصفة للنظام.

ويتم تعقب تغيير السلوك عن طريق التكامل العدد للمعادلات التفاضلية والجبرية وتراقب قيم متحولات الحالة مع الزمن فضلاً عن قيم المتحولات الأخرى وذلك لتحديد سلوك النظام. بناء على هذه الافتراضات سيتم اشتقاق معادلات عقدة، ويضاف n حركة لنظام قدرة كهربائية يحوي قضيب تجميع للأخذ بالحسبان التوترات خلف m إليها المفاعلات العابرة للمولدات.

وتعرف العقد بالعقد الداخلية للآلات n+1……m التزامنية. التوتر المطبق عند هذه العقد هو التوتر خلف المفاعلة العابرة، وتمثل شبكة النقل مع المحولات بواسطة الممانعات التي تربط بين مختلف العقد كما تمثل الأحمال بواسطة السماحيات التي تربط عقد الأحمال بالعقدة المرجعية.

لأجل دراسة الاستقرار يتم حل جريان الحمولة الابتدائية وتحديد التوترات الابتدائية لقضبان التجميع كطويلة وزاوية، وتحسب تيارات العقد قبل حدوث الاضطرابات ثم التوترات خلف المفاعلات العابرة من العلاقة: (I I d C E¢ = V+ jX¢ I (1 عند إزالة العطل الذي قد يشمل أحياناً إزالة الخط المعطل يعاد حساب مصفوفة السماحيات لتأخذ بالحسبان التغيرات الحاصلة في الشبكة، ثم يتم في خطوة لاحقة حساب مصفوف السماحيات المختصرة وتحديد استطاعة المولد بعد حدوث العطل. وباستخدام الاستطاعة بعد حدوث العطل تحسب زوايا الاستطاعة بدلالة الزمن من المعادلات wi والسرعة الزاوية d) إلى أن يتبين أن النظام مستقر أم لا.

وعادةً يستخدم أحد المولدات كمرجع ويتم رسم فرق زاوية الطور لكل المولدات نسبة إلى هذا المرجع. إذا كان فروقات الزوايا غير متزايدة فيقال عندئذٍ إن النظام مستقر، أما إذا كانت هذه الفروقات متزايدة فإن ذلك يدل على أن النظام غير مستقر. وتتضمن هذه البرامج الآليات اللازمة للتعامل مع المحددات وحل معادلات الشبكة الكهربائية للحصول على توترات قضبات التجميع وإجراء حسابات التكامل العددي وعرض النتائج.

ويتم الربط بين مجموعات البرامج الجزئية في برنامج من خلال أربعة برامج جزئية أخرى تدعى PSS/E. TBLCNC, TBLCNT, CONEC, CONET مخصصان لنماذج CONEC وTBLCNC البرنامجان التجهيزات بما في ذلك متحولات الحالة والمعادلات تمثيل TBLCNC التفاضلية، حيث يتم في البرنامج الآلات ونظم التحكم التابعة لها، في حين يتم تمثيل CONEC. ويتم بقية العناصر في البرنامج الجزئي من خلال هذين البرنامجين أيضاً حساب المشتقات الجزئية لمتحولات الحالة وإعطاء القيم الآنية لمتحولات الحالة ولتيارات الثابت في المولدات.

ويتم حل المعادلات التفاضلية في برنامج PSS/E عن طريق التكامل العددي بطريقة أويلر من الدرجة الثانية Second – Order Euler Numerical Integration وتعطي هذه الطريقة دقة أفضل من طريقة أويلر ذات الدرجة الأولى.

وتبين الخبرة المتراكمة في هذا المجال أنه يمكن تجنب عدم الاستقرار العددي في هذه الطريقة عن طريق تصغير خطوة التكامل.

يؤدي عدم التوازن بين الاستطاعة المولدة والمستهلكة إلى حالة عابرة تجعل الدائر في الآلات التزامنية يتأرجح بسبب عزم التسارع وإذا كانت هذه العزوم كبيرة فإنها يمكن أن تؤدي إلى تأرجح الدائر لبعض هذه الآلات بعيداً عن نقاط استقرارها.

ولضمان الاستقرار فإنه يجب ضمان الوصول إلى نقطة تشغيل مستقرة جديدة قبل وصول أي من الآلات إلى الحالة السابقة خاصة عند عمل نظام الحماية وفصل أحد الخطوط أو مجموعة منها خلال مدة التأرجح الذي يخلق بدوره حالة عابرة تضاف إلى الحالة السابقة.

وحالما يتم عزل العطل وآثاره فإنه يجب العمل على إعادة النظام إلى شروط التشغيل الطبيعية ونقطة استقرار جديدة بأسرع ما يمكن. عند حدوث عطل بالزيادة تحت تأثير d على نظام القدرة تبدأ الزاوية بقيمة d الاستطاعة المسرعة الموجبة وعندما تصبح كبيرة يصبح النظام غير مستقر، وحتى يبقى النظام إلى d مستقراً يجب أن يتم فصل العطل قبل وصول ومن ثم عمل أجهزة الحماية خلال dcr القيمة الحدية tcr أقل من زمن الفصل بيحدي tc زمن فصل الموافق لزاوية الفصل الحدية.

ومع أن الأعطال يمكن أن تحدث على أي من عناصر النظام الكهربائي فإن 90% من الأعطال تحدث على الخطوط الهوائية نظراً إلى أنها تمتد على مسافات كبيرة، كما أنها معرضة لتأثيرات خارجية لا يمكن التحكم بها. إن الحماية الرئيسية لخطوط النقل في الشبكة السورية kv230, 400 هي الحماية المسافية ويتم فصل ms70 والتأخير الزمني للمنطقة الثانية 2Zone هو بحدود s 0.8 – 3 والتأخير الزمني للمنطقة الثالثة Zone3 هو بحدود s1.

من ناحية أخرى تشكل قضبان التجميع في محطات التوليد والتحويل صلة وصل مهمة بين الدارات الداخلة والدارات الخارجة، لذلك سيتم التركيز على نوعين من الحمايات الكهربائية هما الحماية المسافية للخطوط الهوائية، والحماية التفاضلية لقضبان التجميع وأثر شروط عمل هذه الحمايات في استقارا المنظومة الكهربائية.

يؤدي العطل الثلاثي الطور إلى اختلال توازن الاستطاعة اختلالاً كبيراً حيث يصبح التوتر في عقدة العطل مساوياً تقريباً للصفر، وإلى جانب ذلك تتسارع المولدات خلال مدة العطل بسبب انخفاض الاستطاعة الكهربائية المولدة نتيجة لهبوط التوتر الأمر الذي قد يؤدي إلى احتمال خروج المولدات عن التزامن وخاصة خلال الأعطال ذات أزمنة الفصل الحدية الطويلة.

إن زمن الفصل الحدي للعطل هو أطول زمن مسموح به للعطل دون خروج أي من المولدات عن التزامن، 250 وغير مستقر ms فإذا كان النظام مستقراً لأجل 275 فإن ومن الفصل الحدي للعطل هو ms لأجل 250 وقد حددت أزمنة الفصل الحدية للأعطال ms على قضبان الشبكة السورية بالشكل الآتي:

أنجز التمثيل بفرض حدوث عطل ثلاثي الطور على أعيدت Xms قضيب التجميع، وتم فصل العطل بعد العملية مع زمن عطل جديد…. وهكذا حتى الوصول إلى زمن الفصل الحدي.

في المحطات المجهزة بحماية عاملة لقضبان التجميع 100ms سيزال العطل على هذه القضبان خلال بواسطة فتح القواطع المرتبطة مع قضيب التجميع الذي حدث عليه العطل. أما في المحطات غير المجهزة بحماية لقضبان التجميع فإن الأعطال على هذه القضبان ستزال من للحماية المسافية على الطرف zone2 قبل المنطقة البعيد من الخطوط المربوطة إلى المحولات.

ويكون زمن اتلفصل الكلي للعطل في حدود 500ms وينجم عن ذلك في حالة العطل ثلاثي الطور اضطراب كبير في نظام القدرة الكهربائي.

في معظم محطات التحويل تكون المخارج مربوطة إلى قضيب تجميع واحد فقط، وفي حالة حدوث عطل عى قضيب التجميع هذه فإن جميع المخارج ستصبح 100ms خارج الخدمة خلال زمن إلا أن هناك عدداً من المحطات التي فيها المخارج مربوطة إلى قضيبي تجميع مع حماية مستقلة لكل منهما.

حدوث عطل على أحد قطبي التجميع في مثل هذه المحطات يؤدي إلى فصل المخارج المرتبطة بقضيب التجميع المعطل فقط. بفرض حدوث عطل KV كل محطات ثلاثي الطور على هذه القضبان وإزالته من قبل الحماية العاملة لقضبان التجميع خلال زمن فصل في المحطات التي تحوي على حماية لقضبان ms500 في المحطات التي لا ms100 التجميع وزمن فصل تحتوي على مثل هذه الحماية، حيث يتم فصل العطل من قبل الحماية المسافية على الطرف الآخر لخطوط النقل المتصلة مع المحولات.

استخدمت مميزات البرنامج PSS/E لمراقبة الدارات وتحديد الأماكن في الشبكة التي يمكن أن يحدث فيها حالات عدم استقرار.

وينجم عن توسع الشبكات مشاكل في الاستقرار العابر لذلك فإن هناك حاجة ملحة لوجود نظم حماية سريعة وذات وثوقية عالية لفصل دارات القصر داخل النظم المرتبطة. وهناك العديد من التي يمكن أن تؤدي فيها KV 230 قضبات التجميع الأعطال على قضبان التجميع إلى حالة عدم استقرار للمولدات المحلية، وفي بعض الحالات لشبكة الارتباط. لذلك من المفضل تجهيز المحطات التي تشكل فيها الأعطال حالات حرجة بحماية لقضبان التجميع إذ إنه في حال إزالة الأعطال على قضبان التجميع خلال زمن ms100 فإنه لم يلاحظ وجود مشاكل في الاستقرار.

تشكل عطالة المولدات أحد المحددات المهمة للاستقرار العابر في نظام القدرة الكهربائي، وتمتلك العنفات الغازية بسبب طريقة بنائها عطالة أقل من العنفات البخارية. لذلك فإن الأزمنة الحدية لفصل الأعطال لمحطات التوليد المركبة أقصر من تلك التي للمحطات البخارية ولذلك يطرح السؤال الآتي: هل من المفضل اختيار المحطات البخارية بدلاً من المحطات المركبة الأكثر اقتصادياً كاستراتيجية للتوليد في سوريا؟

والجواب هو أن الأزمنة العادية لفصل الأعطال تضمن وبنسبة معقولة استقرار النظام بعد حدوث دارات قصر على أي من عناصره. ولما كانت حماية قضبان لا تشكل إلا جزءاً صغيراً من الكلفة الاقتصادية مقارنة بتكاليف إنشاء المحطات وتكاليف الوقود، لهذا فإنه من الأفضل استخدام المحطات الأكثر اقتصادية (المحطات المركبة) وحل مشاكل الاستقرار بواسطة الحمايات المناسبة، واستخدام الأساليب التقنية المبتكرة لتحسين الاستقرار خاصة بعد حدوث الاضطرابات الكبيرة.

يمكن تحسين استقرار الاضطرابات الكبيرة عن طريق تخفيض أزمنة فصل الأعطال أو زيادة أزمنة الفصل الحدية أي تكبير منطقة استقرار ما بعد العطل. ويتطلب تخفيض أزمنة فصل الأعطال نظم حماية سريعة بما في ذلك القواطع الآلية. أما زيادة أزمنة الفصل الحدية فتتطلب من ناحية أخرى أساليب أكثر تعقيداً مثل زيادة استجابة نظام التهييج التي يتم في الوقت الحاضر عن طريق استخدام نظم التهييج الالكترونية الساكنة التي تتميز بثوات زمنية منخفضة وكسب عالٍ، أو تخفيض المفاعلة المكافئة المنظورة من قبل المولد عن طريق استخدام المحولات ذات المفاعلات المنخفضة أو باستخدام التعويض التسلسلي.

كما يمكن تخفيض تسارع الدائر عن طريق إدخال حمل أومي على أطراف المولد والذي يعرف بالمقاومة الكاحة.

ونلاحظ أن الطرائق السابقة لا تتعرض إلى فصل المولد أو تقنين الحمل. وإن كان فصل المولد الذي يعقبه فصل جزء من الحمل إجراء واسع الاستخدام للحفاظ على استقرار النظام (كما هو الحال في المنظومة السورية).

في هذه الحالة ولضمان عدم ضياع التزامن بعد حدوث العطل على خط النقل بين منطقتين يفصل المولد في منطقة التصدير الذي يؤدي إلى تفعيل الحماية الترددية وفصل جزء من الأحمال لعد التوازن بين الاستطاعة المولدة والاستطاعة المستهلكة.