تحديث نظام الاتمتة وتطبيقاته في الصناعة

تحديث نظام الاتمتة وتطبيقاته في الصناعة

تحديث نظام الاتمتة وتطبيقاته في الصناعة

أهمية تحديث نظام الاتمتة

مع ازدياد التقدم العلمي في بيئة الأعمال في الفترة الأخيرة، بدأ تيار جديد وهو ما يطلق عليه بالأتمتة ويعني بذلك ربط كل العمليات الداخلية والخارجية للمؤسسات معاً ضمن بيئة إلكترونية ذكية ومتجانسة حيث أن المؤسسات العاملة في أشد القطاعات تنافسية في العالم هي التي بادرت باعتماد عمليات الأتمتة بشكل كبير. والقطاعات شديدة التنافسية في العالم هي البنوك. وشركات الاتصالات، وشركات الطيران. واليوم، نرى أن الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي الأخرى بدأت بالاعتماد على الأتمتة في إدارة عملياتها والدليل على مستوى أهمية الأتمتة للمؤسسة يكمن في إن القطاع الحكومي في المنطقة، والذي من البديهي لا يعاني من المنافسة لكنه يحتاج إلى أدوات إدارية فاعلة لتقليل الكلفة التشغيلية وزيادة الإنتاجية والكفاءة، من أكثر القطاعات إقبالاً على الأتمتة واعتماداً عليها والأسرع في استخدام حلول الأتمتة التقنية وتطبيقها.

فوائد الاعتماد على الأتمتة

التقليل من الاعتماد على التعامل الورقي في المؤسسة، وإنشاء التقارير الإدارية بوقت أسرع وكفاءة أعلى، وإصدار القرارات بسرعة أكبر، فضل امتلاك القدرة على النفاذ إلى المعلومات بشكل دائم، فضلاً عن تعزيز علاقة المؤسسة بالعملاء والموردين على السواء. وإن أدركت المؤسسات في المنطقة أن حلول الأتمتة ستساعدها في زيادة الكفاءة في أدائها، فهي تسرع في الإقدام على اعتماد هذه الحلول نتيجة لاعتقادها أن حجمها ليس كبيراً بما فيه الكفاية، ولأنها ترى أن أسعار هذه الحلول مرتفعة للغاية. ولكن الآن تتوفر حلول الأتمتة حالياً للمؤسسات صغيرة الحجم أكثر من أي وقت مضى. أما فيما يتعلق بالاستثمار في هذه الحلول وتكلفتها فقد أدركت المؤسسات التي قامت بالفعل بالاعتماد على هذه الحلول أن عوةائدها تتحسن بشكل كبير لما لهذه البرمجيات المتقدمة من فوائد كبيرة على الأداء العام للمؤسسة، وهو الأمر الذي يزيد من ربحيتها ويحقق الجدوى الإقتصادية وأخيراً نرى أن عملية تحديث نظام الأتمتة دائماً ما يفشل لأن المشترين يفشلون في اتخاذ بعض القرارات والخطوات الهامة في عمليات التطوير في مرحلة مبكرة وهذا يحدث سواء كان تطجوير أو تحديث نظم ومعدات مثل الـ PLC أو أتمتة أكثر مثل محطات SCADA ومن الخطوات الهامة التي يجب اتباعها قبل البدء في عملية تحديث نظام الأتمتة هي

  • وضع شخصاً واحداً فقط موضع المسئولية على عملية التحديث حيث يجب تشكيل فريق لإنجاز التحديث ويجب أن سضم كل الأطراف الخاصة بالعملية كلها مثل مهندس المجال والفنيين والمحللين وطاقم التشغيل.
  • وضع خطة شراء وتقييم واضحة تتضمن جدول زمني محدد لإنجاز بعض الخطوات مثل اختيار أماكن الشراء واختيار منتجات المصنع وبدء التشغيل.
  • تحديد الخطوات التي نحتاجها لتحقيق أهداف التحديث ربما نجد أن أفضل الطرق هو كتابة ما يطلق عليه مواصفات وهو ما سيساعدنا على اكتشاف العديد من الأفكار الجديدة والحديثة التي لم تخطر على بال أحد من قبل.
  • تحديد المعيار الذي سنستخدمه لتقييم البائع والنظام.
  • تحديد ماذا نريد من البائع قبل البدء في البحث.
  • تحديد الهدف من التحديث ربما تكون مكونات النظام وصلت إلى نهاية العمر الافتراضي ومن الصعي إصلاحها لكنها مازالت تعمل ومن المحتمل بل الأكيد أن هذه المكونات لا تقدم أعلى وأفضل معدلات الخدمة والتقدم في السنوات الأخيرة شهد العالم دخول الأتمتة في معظم مجالات الإنتاج الصناعي والإدارة وفيما يلي بعض هذه التطبيقات.

الأتمتة في توليد الطاقة الكهربائية وتوزيعها

لقد ازداد عدد محطات التوليد الكهربائية في معظم الدول واختلفت كثيراً في أنواعها. ويزداد الطلب على الطاقة بين 3% و4% سنوياً في الدول المتقدمة وبين 7% و12% سنوياً في الدول النامية وازدادت المسألة تعقيداً أمام الحاجة إلى ربط مولدات الطاقة جميعها على اختلاف ضخامتها وأنواعها (مائية، بخارية، نووية) في شبكة واحدة وتوفير التزامن اللازم بينها لضمان نقل الطاقة وتوزيعها توزيعاً جيداً. ولهذا كان إيجاد منظومات مؤتمتة تضمن توليد الطاقة الكهربائية ونقلها وتوزيعها من دون انقطاع أمراً هام جداً. وبعد بدء الإقلاع في مولدات الطاقة الكهربائية العالية الاستطاعة ومدد توقف هذه المولدات، مراحل حرجة يجب أن يراقب فيها أداء كل مولد على حدة مراقبة جيدة من حيث السرعة والتردد والتحريض والتوتر وفرق الطور، إذ يجب أن يتم وصل المولد مع شبكة التوزيع الكهربائية أو فصله عنها بدقة عالية من التوافق والتزامن لتكون الطاقة الكهربائية المولدة متفقة في الطور مع التي في الشبكة وإلا فستجهد المولد والشبكة. ويتطلب تحقيق هذا التوافق في الطور مراقبة عدد كبير من المتغيرات في أثناء زمني الإقلاع والتوقف مراقبة يعجز الإنسان عن القيام بها يدوياً وتصبح الأتمتة أمراً ضرورياً. فمثلاً يبلغ عدد المتغيرات التي يراقبها تحكم مؤتمت في محطة كهربائية 300 ميجاوات 600 متغير (دخل) مثل درجات الحرارة والضغط وسرعة الدوران وأوضاع المفاتيح وغيرها. وفي محطة توليد نووية يتضاعف عدد هذه المتغيرات لتصبح الحاجة إلى نظام مؤتمت متكامل، يؤلف باستخدام برنامج مناسب، ضرورة لا غنى عنها، وتتم مراقبة جميع العمليات المؤتمتة من مركز التحكم الرئيسي الموجود في كل محطة. ودور الأتمتة في توليد الطاقة الكهربائية ونقلها أساسي نتيجة لتعدد محطات التوليد وتنوعها وتباعدها في البلد الواحد وبين عدة دول مرتبطة بشبكات من خطوط التوتر العالي جداً. ولهذا تعتمد جميع الدول على مراكز تنسيق وترحيل dispatching centers محوسبة وموزعة في مواقع محددة تحقق ما يلي:

  • السيطرة على توزع الأحمال load flow من الناحية الإقتصادية والفنية بالاعتماد على تشغيل المحطات الأقل تكلفة.
  • ضمان الاستقرار الدينامي في حالة حدوث عطل في أحد الخطوط أو إحدى المحطات.
  • تنظيم التوتر على قضبان التجمع bass bar في محطات التوليد ومراكز الاستهلاك عن طريق التحكم في نسب تحويل المحولات وتوليد الطاقة الردية re- action power.

الأتمتة في صناعة السيارات

تطورات صناعة السيارات تطوراً مهماً وانعكس ذلك على تعقيد السيارات المنتجة وارتفاع أسعارها. ونتيجة لطبيعة العمل التكرارية في هذه الصناعة لجأت بعض الشركات إلى أتمتة معامل إنتاجها باستخدام وحدات نقل مؤتمتة و”روبوتات” (إنسان آلي) ذكية تقاد بوساطة حواسيب متقدمة ومزودة بعدد من عناصر التحسس المختلفة للتأكد من صحة العمل المطلوب ودقته. وتبرمج حركة هذه “الروبوتات” بقيادتها يدوياً مرة واحدة عبر مسار محدد، ويختزن الحاسب في ذاكرته المواقع النسبية لجميع مكونات “الروبوت” على تكرار هذه الحركات في عمليات الإنتاج وتنفيذ البرنامج الذي اختزن. يتألف خط الإنتاج المؤتمت من محطات كثيرة قد يصل عددها إلى المئات ويمر فيها سير نقال، وهذه المحطات هي “ربوتات” تقوم بوظائف مختلفة، منها ما هو مسؤول عن ترتيب القطع المراد تجميعها ويكون مزوداً بكاميرات تلفزيونية تمكنه من تعرف القطع ووصفها وصفاً صحيحاً مستخدماً خوارزميات برمجية معقدة. ومنها ما يناط به مهمة لحم القطع نقطياً ومن ثم اختبار جودة هذا اللحم باستخدام تقنيات ليزرية وغيرها، ومنها ما هو مسئولاً عن دهن السيارة باستخدام نافثات الدهان المؤتمتة (جزء من الروبوت)، ومنها ما يكون مسئولاً عن شد اللوالب الرابطة شداً دقيقاً. ويكون دور الإنسان لتأكد من صحة العمل في نهاية خط الإنتاج. ويقوم الحاسب بالإشارة إلى أي خطأ يرتكب في الإنجاز بإعطاء إشارات مناسبة أو كتابة رسالة على ورق الطابعة الملحقة.

الأتمتة في صناعة الكيماويات

تتطلب معظم الصناعات الكيماوية دقة في المعايرة والقياس. وأي خطأ يرتكب في المعالجة يكون مكلفاً جداً. ويتطلب بعضها أيضاً شروطاً محيطية (من حرارة أو وسائط تفاعل أو مواد وسيطة خطرة أو غيرها) تجعل وجود الإنسان في مكان التفاعل أمراً فيه خطر كبير على سلامته. ولهذا كان من الضروري أتمتة معظم الصناعات الكيماوية باستخدام “روبوتات” وحواسب وأجهزة مناولة مختلفة، كما في صناعة الأسمدة وصناعة المتفجرات والصناعات البتروكيماوية. وتتألف أي منظومة بتروكيماوية متقدمة من عدة وحدات للمعالجة إنتاج أكثر من 20نوعاً من المنتجات البتروكيماوية. وتقسم هذه الوحدات إلى مجموعات

تخصصية يسير كلاً منها حاسب يراقب حالات الإنذار وتوصيفها لأكثر من 2000 متغير من محددات الإنتاج مثل التدفق والضغط ودرجة الحرارة والكثافة ومستوى السائل والتركيب الكيماوي وغيرها ويتحكم فيها. ويتم ذلك دورياً وفي أزمان قصيرة نسبياً

الأتمتة في الطيران والفضاء:

إن ما يشاهد الآن من تطور كبير وغزو الفضاء الخارجي هو نتيجة مباشرة لتطبيقات الأتمتة في تصميم المركبات الفضائية وعملها ووسسائل الإتصال والمراقبة إلى محطات الإقلاع والهبوط.

فالتحكم في طائرة بسيطة يتطلب عمليات معقدة من قياس ومراقبة وتغذية خلفية وغيرها. وقد يبلغ عدد هذه المتغيرات عدة آلاف في الصواريخ العابرة للقارات أو المحطات الفضائية، ويستحيل في هذا الحال تحقيق أي تحكم يدوي نظراً إلى متطلبات السرعة والدقة وضخامة العمليات الحسابية المطلوبة، ولم يكن ممكناً مسار الطائرات أو قيادتها آلياً لولا تطور استخدام الحاسب والأتمتة.

الأتمتة في مجالات أخرى:

تستخدم الأتمتة أيضاً في إدارة الأعمال وصناعة الأسمنت ومختلف الصناعات النيجية والصناعات الإلكترونية، وفي شبكات المرور وفي القطارات وقطارات الأنفاق وفي غيرها.

الأتمتة والمجتمع:

تؤدي الأتمتة، كما هو الحال في أي تطور رئيسي في التقنية إلى تبدلات اقتصادية واجتماعية مهمة، وقد يكون بعض هذه التبدلات مقبولاً وقد يكون بعضها الآخر غير مرغوب فيه.

تؤدي الأتمتة إلى رفع إنتاجية اليد العاملة في المصانع، نتيجة إحلال المناولة الآلية محل المناولة الإنسانية، إذ تخفض مدة الدورة التصنيعية لحذفها وقتاً كثيراً غير إنتاجي في العملية التصنيعية، كان يصرف من قبل في عملية المناولة، وتخفض مجهود الإنسان في الرفع والمناولة أو تحذفه كلياً وتقلل الوقت الشائع من عمل العامل والآلة إلى أدنى حد ممكن لإلغائها التوقفات والتسليمات غير الميكانيكية.

ويمكن أن تحرر الأتمتة الصناعة من الاعتماد على المناطق التي تتوافر فيها اليد العاملة بأعداد كبيرة، وتتيح بناء مصانع صغيرة، أكثر لا مركزية، تكون على العموم أقرب إلى الأسواق والمواد الأولية.

محاذير الأتمتة:

إن للأتمتة مساؤها أيضاً فهي تتطلب استثماراً كبيراً في التجهيزات يستلزم مدة طويلة من الاستعمال المكثف لاسترداد الأموال المستثمرة. وباستثناء البرامج القابلة للاختيار، قد يكون هناك عدم مرونة في التصنيع، إذ بلغت تصاميم الإنتاج مدداً طويلة. وهذا النقص في المرونة في التصنيع قد يكون خطراً في صناعة يكون التغيير فيها سريعاً أو غير قابل للتنبؤ به. ولا تستطيع الإدارة في أثناء ركود الأعمال أو في المدد التي ينخفض فيها حجم الإنتاج، أن توقف خط إنتاج مؤتمت وتستخدمه فوراً في عمل آخر. ويمكن أن يؤدي المر إلى خسارات مالية كبيرة. ويميل اعتماد بعض التجهيزات على بعضها الآخر اعتماداً متداخلاً إلى جعل المنظومة معتمدة على أضعف عنصر فيها، ويكون إخفاق التجهيزات إخفاقاً تراكمياً، إذ أن إخفاقاً واحداً يمكن أن يوقف خط الإنتاج كله. وتميل تكاليف صيانة الأدوات وتبديلها إلى الارتفاع. لأن الأدوات كلها يجب ان تفكك في آن واحد لغراض معينة في مدد منتظمة سواء أكانت هذه الأدوات بحاجة إلى ذلك أم لم تكن (صيانة وقائية).

وهناك مساوئ أخرى تسببها عمليات إدخال الأتمتة بسرعة من الناحية الاجتماعية هي البطالة، إذ أن الأتمتة تحذف أعمالاً وبالتالي يفقد عدد كبير من العمال اعمالهم السابقة. وإلى أن تحدث أعمال جديدة لليد العاملة التي فقدت أعمالها السابقة وإلى أن تطور هذه اليد العاملة مهارتها لتتوافق مع الأعمال الجديدة، يعاني العمال الذين فقدوا أعمالهم نتيجة إدخال الأتمتة معاناة كبيرة. ولذلك لا ينصح بإدخال الأتمتة إلا تدريجياً وببطء، وعندما يوجد نقص في اليد العاملة اللازمة.

ويعاني العالم الثالث، في بعض دولة وليس جميعها, فائضاً من اليد العاملة ونقص في رأس المال اللازم للاستثمار في التجهيزات. وتختلف درجة هذه المعاناة بين دولة واخرى إذ تكون شديدة في الدول وقليلة في بعضها الآخر، ومع ذلك يظل النقاش دائراً حول عملية إدخال الأتمتة في دول العالم الثالث التي تشكو من وجود فائض في اليد العاملة عاطل عن العمل، فيرى بعضهم ضرورة إدخال الأتمتة لأن تكاليف الإنتاج في الصناعة المؤتمتة تكون أقل بكثير من تكاليف الإنتاج في الصناعة غير المؤتمتة، وبالتالي يمكن للدولة المؤتمتة أن تنتج سلعة بتكلفة مقبولة وأن يزاحم بإنتاجها في الأسواق العالمية عندما يتوافر لديها فائض كبير من اليد العاملة يزاد تعرضه للبطالة عند إدخال الأتمتة ويحتاج إلى مدة طويلة لتطوير مهاراتها بحسب الأعمال الجديدة إضافة إلى أن توافر الأعمال الجديدة يحتاج إلى وقت طويل.