ترشيد استهلاك الطاقة فى إضاءة الشوارع

ترشيد استهلاك الطاقة فى إضاءة الشوارع

ترشيد استهلاك الطاقة فى إضاءة الشوارع
ترشيد استهلاك الطاقة فى إضاءة الشوارع

د/ محمد هلال

تعتبر إنارة الطرق من أهم العوامل الأمامية لرفع كفاءة الطرق ليلا وإضاءة لمسة جمالية لها وللمنطقة المحيطة بها وترتبط الطرق ارتباطا وثيقا بالتنمية الشاملة للدولة بمفهومها الواسع . إذ أنها إحدى الركائز لهامة للبنية الأساسية فمن خلالها تتدفق متطلبات التنمية مناطق الإنتاج إلى مناطق الاستهلاك كما إن شبكة الطرق وما يقع عليها من كبارى وما بها من أنفاق تعتبر الشرايين الرئيسية التى يتدفق من خلالها الاقتصاد القومى وتساهم شبكة الطرق فى خلق المجتمعات العمرانية الجديدة وكذلك دفع عجلة التنمية الزراعية والصناعية والسياحية بكافة أنحاء الجمهورية. ويمكن اعتبار شبكات الطرق والأنفاق من مقاييس التقدم والرقى بالدولة. وحيث أن انتقال الأفراد ونقل البضائع يتم عبر شبكات الطرق والكبارة والأنفاق ليلا ونهارا. فإنه يجب إنارة الطرق بأسلوب علمى حتى توفر الراحة البصرية لقائدى المركبات وللمشاة مع عدم إغفال العنصر الاقتصادى كأحد معايير الاختيار عند تحديد منظومة الإنارة بما يتضمن انخفاض تكاليف الطاقة الكهربائية المستخدمة. كما تساهم إنارة الطرق فى تحقيق الأمن والأمان عليها وبالتالى تساعد فى خفض معدلات السرقات وارتكاب الجرائم والسلوكيات المنافية للآداب والحوادث المرورية والحفاظ على الأرواح والممتلكات. تستهلك إضاءة الشوارع المصرية حوالى 7% من إجمالى الطاقى الكهربائية المولدة حيث تبلغ أحمال الإضاءة العامة حوالى 1800 ميجا واتخلال عام 2010 وتكمن المشكلة فى أن هذا الحمل مطلوب توفيره خلال ساعات الذروة (ابتداء من الغروب ولمدة متوسطة تبلغ 11 ساعة يوميا على مدار العام) . ويتضح حجم المشكلة الحقيقية أن لمبات الصوديوم المستخدمة لإضاءة والتى تعمل من خلال كابح مغناطيسى يستهلك حوالى 20% من قدرة اللمبة ويسبب فى انخفاض معامل القدرة للدائرة إلى أقل 50% الأمر الذى تسبب فى زيادة تيار الإقلاع إلى أكثر من ضعفى التيار المطلوب للتشغيل بكامل القدرة الأمر الذى يتسبب فى تضخيم حجم المشكلة أثناء فترة الذروة وهو الأمر الذى دفع المجلس الأعلى لكفاءة الطاقى إلى التدخل وإصدار مرسوم لفرض بعض الإجراءات التى من شأنها تخفيض الطلب على الطاقة خلال ساعات الذروة مثل :

1- فصل 50% من أعمدة الإنارة.

2- حظر استخدام لمبات صوديوم قدرة 400 وات و250 وات واستعمال لمبات صوديوم 150 .

من المتوقع أن تؤدى هذه الإجراءات إلى خفض الطلب على الطاقة المستهلكة فى إضاءة الشوارع المصرية خلال ساعات الذروة من الناحية النظرية فقط إلا أن الواقع العلمى يختلف تماما وسوف يكيد هذا الإجراء الاقتصادى المصرى خسائر فادحة على المدى القصير والمتوسط صعوبة توزيع الأحمال وما قد يترتب عليها من زيادة التيار فى الكابل الأرضى الذى يعد المسئول الأول عن 90% من مشاكل الإضاءة فى مصر حيث يتعرض جميع الكوابح عند تلفهأو خروجه من الدائرة بسبب سوء التوصيل أو الاهتزازات الناتجة من حركة السيارات بالشارع إلى جهد قد يصل إلى 420 فولت ولعدة أيام متصلة حتى ينتبه مسئولو الصيانة ويقوموا بتأمين المعدات اللازمة للصيانة هذا بالإضافة إلى أن النقاط الضوئية التى يتم فصلها تصبح هدف سهل للسرقة والتلف ناهيك عما قد تسببه من خطورة على الأرواح بسبب وجود وصلات كهربائية فعالة داخل الأعمدة وما قد يتسبب فيه تخفيض سقوف الإضاءة إلى قيم غير مقبولة أو انعدامها كليا من خطورة على أمن المجتمع. عند تحليل أرقام الاستهلاك النقطة الضوئية 350 وات , وهو رقم مرتفع ومبالغ فيه يدل على أن عدد النقاط الضوئية (أعمدة إنارة) المستخدمة فى مصر أكثر من 5 مليون نقطة ضوئية وهذا الرقم يثير العديد من التساؤلات حول صحة أرقام الاستهلاك والذى يمكن أن يحدد الأسباب الحقيقية وبالتالى أسلوب وطريقة التدخل بناء على منهج وأسلوب علمى قابل للتطبيق من الناحية الفنية والاقتصادية. قد يكون من الملائم أن يتم إعادة الدراسى من خلال المعايير والتقنيات الحديثة فى مجال ترشيد الطاقة الذى هو قضية أمن قومى متفق عليها وأن يتم مراجعة القرارات السابقة لما فى ذلك من أهمية قصوى فى ظل بعض البديهات الفنية التى لا خلاف عليها تحقيقا للصالح والمصلحة القومية. إن الدروس المستفادة والخبرات المتراكمة من خلال التعامل مع ظروف متشابهة فى العديد من البلاد التى سبقتنا إلى التنمية تفرض علينا الاهتمام بتقنيات محددة وعدم المغامرة باللجوء إلى حلول قصيرة المدى قد يكون لها من المضار أكثر مما لها من حسنات وقد يكون من المفيد الاهتمام بالنقاط التالية :

  • التوسع فى استخدام الكوابح الإلكترونية القابلة للتحكم والطلب على الطاقة بقدرات من 250 وات و150 وات التى يمكن التحكم بها طبقا للاحتياج وحتى 50% من القدرة الكلية لتحل محل اللمبات قدرة 400 وات , و250 وات واستخدام اللمبات عالية الجودة وذات الكفاءة العالية .
  • ضرورة أن تكون جميع الكوابح بها خاصية البداية الهادئة لتلا فى ظاهرة ارتفاع تيار الإقلاع .
  • ضرورة أن تكون جميع الكوابح مزودة بدوائر حماية متطورة تعمل على فصل الكابح عن الدائرة عند ارتفاع الجهد الكهربائى عن القيمة المحددة كذلك فصل الكابل عند انخفاض الجهد لتلا فى ظاهرة التحميل الزائد والتى قد تسبب فى العديد من المشاكل بسبب ارتفاع التيار عند انخفاض الجهد الأمر الذى يتسبب فى زيادة انخفاض الجهد والتحميل الزائد على القواطع والمحولات .
  • عدم إغفال وجود حماية حرارية متطورة تقوم بفصل الكابح عند ارتفاع درجات الحرارة إلى أعلى من 90 درجة مئوية للحفاظ عليه من التلف والمحافظة على المال العام .
  • الاهتمام الشديد بعمل الخبرة وأن تكون المنتجات من خلال شركات عالمية مشهو لها بالكفاءة أو مصانع وطنية حاصلة على اعتماد دولى ومجهزة بالأدوات والمعدات التى تتيح إنتاج واختبار المنتجات فى ظروف وإجهاد وتشغيل الذى سوف يتعرض لها الكابح .
  • الاهتمام بالمعايير ترشيد الطاقة وعمر التشغيل المعدات وحساب التكلفة بناء على هذه المعايير وليس أساس السعر المبدئى فقط .
  • يلزم العلم بأن الكوابح الإلكترونية التى لا تتوافر بها مواصفات محددة قد تسبب فى كارثة قومية عند تشغيل كميات كبيرة منها فى نفس التوقيت لذا يلزم الحذر الشديد واللجوء إلى شركاء ومستشارون لهم خبرات كبيرة فى مجال حيث أن اختبار بضعة عشرات من الكوابح قد لا يعبر عن المشكلة التى سوف تحدث عند تركيب أعداد كبيرة .
  • إن عمر تشغيل الكوابح حوالى 10 سنوات لذلك يجب أن تكون مصنوعة من مواد جيدة قادرة على العمل خلال هذه الفترة بكفاءة واقتدار حتى تحقق الهدف وتكون استثمار جيد للمال العام .

تحسين كفاءة وحدات التوليد