خصائص القانون النووي

خصائص القانون النووي
خصائص القانون النووي

يتميز القانون النووي بخاصيتين: الأولى أنه قانون حديث. والثانية أنه يتمتع بذاتية خاصة. وفيما يتعلق بالخاصية الأولى فإن القانون النووي فرع قانوني حديث. لقد بدأت الانطلاقة الأولى لهذا القانون منذ منتصف القرن الماضي؛ حين صدرت التشريعات الأولى التي تنتمي إلي هذا القانون، أي القانون الأمريكي للطاقة الذرية عام 1946، والقانون الكندي بشأن الرقابة على الطاقة الذرية عام 1946، وقانون الطاقة الذرية في المملكة المتحدة، وقانون عام 1959 في ألمانيا الاتحادية بشأن الاستخدام السلمي للطاقة النووية، والحماية من مخاطر هذا الاستخدام.

كما شهدت هذه الفترة، أيضاً، تأسيس الوكالات الدولية المختصة بالطاقة النووية. الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 1957، ووكالة الطاقة النووية التابعة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، والجماعة الأوروبية للطاقة الذرية عام 1957. غير أن القانون النووي قد عانى مسيرة مضطربة ابتداء من حادث “ثري مايل أيلاند” في الولايات المتحدة وأخيرا حادث فوكوشيما عام 2011 في اليابان.

وهذه الحوادث، وغيرها، قد تركت انعكاساتها على القانون النووي من ناحيتين: الأولى هي تزايد حركه الدول في اتجاه الخروج من النووي، مثل ألمانيا 2002، والسويد 1977، وبلجيكا 2003، وسويسرا وإيطاليا 2011. والثانية هي إقرار إجراءات جديدة للأمان النووي، سواء على المستوى الدولي بإبرام عدة اتفاقيات خاصة بالأمان النووي، أو على المستوى الوطني بفرض إجراءات إضافية من جانب سلطات الأمان على المشغلين للمحطات النووية. إن الحوادث النووية، كما قيل بحق، قد أسهمت في نمو أو تطوير قواعد القانون النووي.

وأما فيما يتعلق بالخاصية الثانية، وهي الذاتية المتميزة للقانون النووي، فإن هذه الذاتية لم يكن يسلم بها بعض الفقه في وقت ما. كما أن المنشآت النووية تخضع للقانون الإداري فيما يتعلق بإنشائها، والتصريح بها، وممارسة الرقابة عليها. إن النظم القائمة هي إلي تطبق على النووي، ومن ثم فإن القانون النووي يفتقد الذاتية المتميزة.

وهذه الانتقادات تبدو الآن مبالغاً فيها وغير دقيقة إلى حد كبير.

فالذاتية الخاصة للقانون النووي ترجع إلى ضرورة استخدام الطاقة النووية، وهي تكنولوجيا متقدمه، حتى لو كانت المخاطر الناجمة عنها لا يمكن استبعادها. فالقانون النووي يعكس حالة المعارف العلمية، ويجد تسويفه في أنه يسعى إلى أن يقيم توازناً مقبولاً بين المخاطر المرتبطة باستخدام هذه الطاقة والمزايا الناجمة عنها.

ولا يمكن النظر للقانون النووي على أنه فرع قانوني مستقل على غرار القانون المدني أو القانون الإداري؛ لأنه يضم مجموعة الأحكام القانونية والمؤسساتية التي تقدم خصائص متميزة، وهذه الأحكام تخالف القواعد العامة، وتتميز بقدر كبير من التناسق.

والقانون النووي يبدو من هذه الناحية مثل قوانين أخرى، مثل قانون البيئة والقانون العام الاقتصادي. وبالإضافة إلى ما تقدم فإن القانون النووي لم يعد، كما كان من قبل، مجموعة قواعد مبعثرة في تشريعات عديدة ومتنوعة، بل أصبحت هذه القواعد واردة في تشريعات نووية إطاريه تسمح بتجميع المبادئ العامة التي يجب أن يخضع لها استخدام الطاقة النووية، وهو أمر سنتناوله في الفقرة التالية.

وأخيراً فإن القانون النووي أصبح يضم أفكاراً قانونية محددة ومتميزة، فقد أصبحت اصطلاحات هذا القانون أكثر دقة وتحديداً، كما أنه يستخدم أفكاراً متميزة في مجالات المسؤولية عن الأضرار النووية، والأمان النووي، والوقاية من الإشعاع.