عَودٌ إلى الطاقه الشمسيه ونظرة إلى الأجيال القادمه

عَودٌ إلى الطاقه الشمسيه ونظرة إلى الأجيال القادمه

عَودٌ إلى الطاقه الشمسيه ونظرة إلى الأجيال القادمه
عَودٌ إلى الطاقه الشمسيه ونظرة إلى الأجيال القادمه

في هذا المقال نعرض للطرق المختلفه المستخدمه في تحويل الطاقه الشمسيه، وتجارب بعض الدول في تشجيع المجتمع على استخدام الطاقه الشمسيه أولاً: للمحافظه على البيئه، وثانياً: للحفاظ على مخزون العالم من الوقود الجفري الذي سيحتاجه عالمنا وبكل تأكيد لتوفير المأكل والملبس للعدد المتنامي من البشر.

وعموماً هناك ثلاث طرق رئيسيه لتحويل ضوء الشمس إلى طاقه قابله للإستخدام في جميع مجالات الحياه:-

أولاً: عن طريق السخانات الشمسيه (Solar Heateris) ، وفكرتها الأساسيه مبنيه على امتصاص الجزء الحراري من طاقة الشمس فقط لتخسي المياه واستخدام الماء الساخن مباشرة في الأعمال الحياتيه، وهذا يمثل الجزء الضعيف البسيط من الطيف الشمسي.

ثانياً: استخدام المجمعات الشمسيه (Solar Concentrators)، لتجميع أكبر قدر ممكن من الطاقه الحراريه لتوظيفها للاستخدام خاصة في الصناعه مثل صهر المعادن وعملية الإشعال الحراري والتسخين وخلافه، ويمكن عمل محطات كبرى تعتمد على البخار لتوليد الطاقه الكهربائيه عن طريق الشمس.

ثالثاً: التحويل المباشر إلى طاقه كهربائيه عن طريق الخلايا الفوتوفولطيه Cells Photovoltaic والتي تعتبر الوسيله الأهم والأكثر شيوعاً في أيامنا الحاليه لاستخدامات الطاقه الشمسيه، خاصة في المناطق المعزوله وكثير من المجمعات العمرانيه الجديده. ومن أهم مميزاتها الاستفاده من الطيف الشمسي الكامل والحصول على كهرباء مباشره دون تغيير في نظام الحياه اليومي للإنسان.

وهناك وسيله أخرى أهم وهي وسيلة المستقبل تتمثل في تحويل الطاقه الضوئيه للشمس وتخزينها في مواد كيماويه ذات طاقه عاليه يمكن نقلها واستخدامها في أي مكان ، ولا تحدث أي نوع من التلوث للبيئه أو مخاطر في الاستخدام، وذلك عن طريق ما يعرف ب”الخلايا الكهروكيمائيه الضوئيه” Photo-  electrochemical cells  والتي تمثل- حسب توقعاتنا وتوقعات كثير من علماء الكيمياء الكهربائيه في العالم- “المستقبل للاستفاده من الطاقه الشمسيه” وتخزينها في مواد يمكن نقلها للأماكن غير المشمسه كي تستخدم هناك، وبهذا لا يقتصر استخدام الطاقه الشمسيه على الأماكن التي تشرق فيها الشمس فقط.

ومن أهم المواد التي يمكن استخدالمها كوقود نقي عالي الطاقه، كما يمكن انتاجها باستخدام الطاقه الشمسيه لتحليل الماء كهربائياً “الهيدروجين” لذلك- نتوقع أن يكون القرن الحالي هو قرن اقتصاد الهيدروجين “Century of haydrogen economy”، وبنظره سريعه إلى خريطة العالم، نجد أن المنطقه العربيه ومنطقة الحزام الافريقي تتمتعان بيوم مشمس كامل ومساحات صحراويه شاسعه يمكن أن تتحول إلى مصانع عملاقه لانتاج الطاقه لتغذية العالم بكامله، ولذا ستظل هذه المنطقه- والى أن تقوم الساعه- المصدر الرئيسي للطاقه كما هو الحال بالنسبه للبترول الخام والغاز الطبيعي ولن يستطيع أعداء تقدم هذه المنطقه من الوقوف أمام هذه الحقيقه مهما استخدمت التكنولوجيا في الصدد، ومهما حدث من تكتلات سياسيه أو اقتصاديه، وذلك لأن هذه منحه الهيه لهذ المنطقه علينا أن نحسن استخدامها ونديرها خير اداره، ولا نترك أيدي الحاقدين ليعبثوا بها.

لقد حارب أعداء الطاقه الشمسيه تطبيقات تحولات الطاقه الشمسيه كثيراً، تارة بدعوى أن كفاءة الخلايا الشمسيه ضئيله جداً. وتارة بأن عمر الخلايا الشمسيه قصير، الا أ العلماء الجادين ما زالوا مصرين على البحث، برغم كل الصعوبات والمعوقات. وقد توصل بعضهم إلى خلايا فوتوفولطيه بكفاءه تصل إلى 20% بعد أن كانت الكفاءه لا تتخطى 10% فقط. وقد توصلنا في مختبراتنا البحثيه- وبجهود أبنائنا من الباحثين الشبان في رسائلهم للحصول على درجات الماجستير والدكتوراه- إلى تحسين كبير للخلايا السليكونيه، وقد وصلت كفاءة بعض الأنواع إلى 14% كما زادت التعديلات التي أدخلت على هذا النوع من الخلايا الفتوفولطيه من العمر الافتراضي للخلايا، كما أمكن استخدام هذا النوع لعمل خلايا كهروكيمائيه ضوئيه ذات معدلات انتاج عاليه وكذلك درجه استقرار عاليه.

وتكمن الفائده الأساسية للخلايا الكهروكيمائيه الضوئيه في إمكانية تحليل الماء بواسطة الطاقه الشمسيه، كما في التفاعل يحتاج إلى طاقه عاليه يستمدها من الشمس وتخزن هذه الطاقه في كل من الهيدروجين والأكسجين حيث يمكننا الحصول عليها مره أخرى عند حرق الهيدروجين واستخدامه كوقود نقي بدلاً من الوقود المستخدم حالياً وعملية الحرق لا تعطي سوى الماء.

أي تظل دورة الماء في الطبيعه كامله، حيث يعود الماء الذي أُستخدم لانتاج الهيدروجين مره أخرى عند حرق هذا الوقود، كما أن انتاج كميات كبيره من الأكسجين يساعد على رفع نسبة الأكسجين في الجو، وبالتالي تقلل نسبة ثاني أكسيد الكربون مما يساعد على عودة الاتزان إلى عالمنا، ولا يحدث ارتفاع في درجة حرارة الغلاف الجوي، وبذلك ترتفع قدرة الجو المحيط بالكره الأرضيه على الإنماء وازدهار الخضره في كل مكان.

أما بالنسبه لاستخدام الهيدروجين كوقود للسيارات والموتورات الأخرى بدلاً من البنزين فلا توجد مشكله فكل ما تحتاجه المحركات هو تعديل بسيط لا يكلف التكنولوجيا الحديثه جهداً كبيراً أو مالاً كثيراً ولكن الأمر الذي يدعو إلى العجب العجاب، هو أن هناك مؤسسات كبرى بل ودول صناعيه عملاقه ما زالت تحارب استخدام الطاقه الشمسيه وأبحاثها، ونحن نعلم جيداً مدى ضراوة هذه الحرب التي من أهم أسلحتها وقف تمويل وخفض ميزانيات أبحاث الطاقه الشمسيه الذي نعاني منه منذ أوائل الثمانينات، وأيضاً عدم دعم التطبيقات والمشاريع ابحثيه مما يؤخر النمو في هذا المجال.

ولكن بنظره تفاؤليه لا نظن أن ذلك سوف يستمر كثيراً، فالمد قادم، وتوقعاتنا أن السنوات القليله القادمه ستشهد تغيرات كثيره في الاعتماد على استخدام الطاقه الشمسيه ، واذا أخذنا في الاعتبار أن منتقطتنا العربيه هي إحدى المناطق الرئيسيه التي تعتبر كمصدر للطاقه للعالم، فلابد أن ينبع الاهتمام بالطاقه الشمسيه من أرضنا ومن خلال علمائنا. ويجب نقل كل التقنيات الحديث في هذا المجال والاضافه اليها وتحديثها، وحمداً لله ، فمنطقتنا العربيه زاخره بالعلماء الأكفاء الذين يحملون مشاعل العلم والمعرفه، وباستطاعتهم قيادة شباب الباحثين إلى أعلى الدرجات والتقنيات، وهذا ليس فقط في مجال الطاقه الشمسيه، وإنما في كل مجالات العلوم والفنون، ولا ننسى أبداً أن الفضل في التقدم العلمى والتكنولوجى ال1ى نتمتع به الغرب الأن يرجع أول ما يرجع إلى ما قدمه علمائنا العرب القدامى. وهذه حقيقة راسخه يعلمها علماء أوروبا وأمريكا أكثر منا وكثير منهم معترف بهذا الفضل وإن لم يعلن ذلك. وجدير بالذكر أن التكنولوجيا الجديد باستخدام المواد المساميه وذات الأبعاد النانومتريه تؤثر تأثيراً بالغاً في رفع كفاءة الخلايا الشمسيه، ويمكن الاستفاده منها يما استفاده وهو شغلنا الشاغل في الوقت الراهن، كما أننا نهتم أيضاً ببعض المواد المبلمره والصديقه للبيئه فىتصنيع الخلايا الشمسيه الحديث. إن ما نأخذه من الشمس حتى الأن لا يصل إلى نصف في المائه( 0.5%) من احتياجات العالم من الطاقه. فهل هذا معقول!! وهل يعقل هذا ونحن نعلم أننا نملك ، في الوقت الحاضر، ومن التقنيات ما يمكننا من استخلاص على الأقل 10%من احتياج العالم من الطاقه عن طريق ضوء الشمس بل أكثر من ذلك أيضاً.

لقد أبدت بعض الدول اهتماما ملحوظا باستخدام الطاقة الشمسية.

فقد صدر في سويسرا قرار بان كل منطقة سكنيه لابد أن يكون فيها احد المجتمعات السكنية المعتمدة اعتمادا كليا على الطاقة  الشمسية حتى يجذو حذو باقي المجتمعات .وقد أثمرت هذه الفكرة حيث بدا الناس بالاهتمام الجماعي بتحويل المنازل إلى استخدام الطاقة الشمسية، وظهرت الأسطح والحوائط الفوتوفولطيه التي تبهر العين كذلك بدأت الحكومه الألمانيه في إعطاء قروض ميسره لأصحاب المنازل الذين يريدون الخروج من شبكة الكهرباء الرئيسيه وتحويل منازلهم إلى الاستخدام الذي للطاقه الشمسيه بل شجعتهم على ضخ الكهرباء في شبكة الدوله وبسعر مغر، ولكن مما يثير الأسف أن ذلك يحدث في بلاد لا تتمتع بيوم مشمس كامل، ولا يحدث في بلادنا التي نعاني فيها من طول اليوم المشمس وشدة ضوء الشمس وحرارتها!!!!

إن مثل هذه الأفكار تأتي- دائماً- بثمارها، ففي (مدينة أخن) التي تقع على الحدود بين ألمانيا وهولندا وصل إنتاج المنازل من الكهرباء عن طريق الطاقه الشمسيه إلى معدلات فاقت احتياجاتهم حتى بدأت في ضخها في شبكات الكهرباء الحكوميه، مما خفض سعر الكهرباء في كل تلك المقاطعه الألمانيه، وقد بدأت “مدينة هامبروج” الساحليه في إقامة مشروع من نفس النوع، كما بدأ مشروع في هولندا تحت شعار (الكهرباء من السماء ولا تلوث للبيئه)، وينتهي العمل في هذا المشروع في عام 2010 حيث خطط له إنتاج 250* 10 وات (مائتان وخمسين مليون وات)، ومن المشروعات الجديده أيضاً ما يعرف بمشروع “الألف سقف” في مدينة بون بألمانيا، وهو المشروع الذي بدأ بتحويل ألف منزل إلى استخدام الطاقه الشمسيه والانفصال عن شبكة الكهرباء الحكوميه، ويتوقع أن يوفر هذا المشروع حوالي 55 مليون دولار سنوياً. من هذا يتضح أن الركب  يسير، وإن كانت الخطوات مازالت وئيده وفى بعض الأحيان متعثره، إلا إننا برغم ذلك نتوقع أن إنتاج الخلايا الشمسيه سيكون إنتاجاً أساسياً في السنوات القليله القادمه. كما أناستخدامت الطاقه الشمسيه سيكون لها الأولويه المطلقه في جميع أنحاء العالم. سواء للحياه اليوميه في المنازل أو في الصناعه ولن يقتصر استخدام الطاقه الشمسيه على التجارب المعمليه أو حتى الحقليه. وقد تقدمنا بمشروع لإنتاج المصروفات الشمسيه في مصر، ونتمنى أن يحظى بالتمويل المناسب.

وكم أتمنى أن يكون لوطننا العربي دور في هذه التقنيه التي هي بالفعل متناول أيدينا، فعندنا من العقول والأيدي الماهره الكثير. ولكن أهم ما ينقصنا في هذا المجال هو التخطيط والتكامل . فيجب علينا أن نخطط لهذا المستقبل والتفكير بصوره اقتصاديه لإنتاج الخلايا الشمسيه على مستوى أعم وأشمل. كما أتمنى أن يشاركني الملايين من المحيط إلى الخليج في تفاؤلي. ومن ثم لن يفوتنا أن يكون لنا دور فعال في هذه الصناعه. ولن يفوتنا القطار كما فاتنا قطار الطاقه النوويه سابقاً. أدعو الله أن تتحول منطقتنا العربيه في المستقبل القريب إلى مصنع كبير لإنتاج الطاقه التي تغذى كل مناطق الدنيا ولكن عن طريق الشمس.