لشرق الأوسط وشمال أفريقيا تمثّل 50% من الدعم العالمي على الطاقة

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تمثّل 50% من الدعم العالمي على الطاقة”.

لشرق الأوسط وشمال أفريقيا تمثّل 50% من الدعم العالمي على الطاقة
لشرق الأوسط وشمال أفريقيا تمثّل 50% من الدعم العالمي على الطاقة

فيما يتعلق بالدروس المستفادة عرضت الدراسة مجموعة من التجارب المستمدة من دراسة حالة الدول المشاركة في الدراسة لتحديد العناصر اللازمة لنجاح عملية إصلاح الدعم, وتتضمن 22 دراسة حالة تجاوب ناجحة وأخرى غير ناجحة في 28 مؤسسة مختلفة تحاول الحكومات من خلالها خفض عبء الدعم على المالية العامة من خلال رفع أسعار الطاقة التي تدفعها الأسر والشركات أو زيادة كفاءة الشركات المملوكة للدولة في قطاع الطاقة. وتتضمن حالات الدراسة محاولات الحكومات خفض الدعم قبل الضرائب وحالات أخرى سعت فيها الحكومات إلى إعادة ضرائب الطاقة إلى مستواها قبل ارتفاع الأسعار الدولية للطاقة وزيادتها بالقدر اللازم لإلغاء الدعم بعد الضرائب. واستطاعت الحالات الناجحة من البلدان تنفيذ إصلاحات أدت لانخفاض دائم ومستمر في الدعم وخفض الدعم لسنة واحدة على الأقل, وحالات أخرى فشلت فيها إصلاح الدعم وسرعان ما تلاشت زيادات الأسعار أو جهود زيادة كفاءة قطاع الطاقة. وتعكس تجارب الإصلاح عددًا من المعوقات أمام نجاح إصلاح الدعم أهمها نقص المعلومات بشأن حجم الدعم وما ينطوي عليه من أوجه قصور؛ فنادرًا ما تظهر في الموازنة العامة كامل التكلفة التي يفرضها الدعم على المالية العامة بما في ذلك دعم الإنتاج والاستهلاك. وينطبق ذلك على البلدان المصدرة للنط, ونظرًا لأن الدعم المقدم في صورة أسعار منخفضة على الطاقة غالبًا ما يكون ضمنياً أي لا يسجل صراحة في الموازنة. وغالباً أيضا لا يدرك السكان مدى اختلاف الأسعار المحلية للطاقة عن أسعار السوق الدولية أو أثر انخفاض أسعار الطاقة على الموازنة والكفاءة الاقتصادية أو كيفية توزيع منافع دعم الطاقة؛ لذلك تستطيع الدول الربط بين الدعم والقيود المفروضة على التوسع في مجالات الإنفاق العام ذات الأولوية, والآثار السلبية للدعم على النمو الاقتصادي والحد من الفقر. ونجحت معظم البلدان في إصلاح دعم الطاقة بتقدير حجم دعم الطاقة قبل تنفيذ الإصلاحات, وفي غانا وناميبيا والفلبين أُعتمد على هذه الدراسات في إجراء مناقشات عامة كانت عنصرًا مهمًا في الحملات الإعلامية التي تم تنظيمها في إطار إصلاح دعم الوقود. ومن بين المعوقات نقص المصداقية الحكومية والقدرات الإدارية وحتى في الحالات التي يوجد فيها إدراك عام لحجم الدعم على الطاقة وما ينطوي عليه من أوجه قصور, غالبًا ما تكون الثقة محدودة في قيام الحكومة باستخدام الزيادات الناتجة عن إصلاح الدعم بحكمة. ينطبق ذلك على البلدان التي لها تاريخ في انتشار الفساد, ونقص الشفافية في تنفيذ السياسات العامة وعدم كفاءة الإنفاق العام. وتقاوم الطبقة المتوسطة بشدة إلغاء هذا الدعم نظرًا لأنه يعتبر إحدى المنافع الملموسة القليلة التي تحصل عليها من الدولة. ومع تزايد المخاوف من الأثر السلبي على التضخم والقدرة التنافسية الدولية وتقلبات الأسعار المحلية للطاقة. وتتسبب زيادة أسعار الطاقة في آثار قصيرة الأجل على التضخم ما قد تنشأ عنه توقعات بزيادة الأسعار والأجور مجددًا ما لم تنفذ سياسات اقتصادية كلية ملائمة. وتثار هذه المخاوف خصوصًا في البلدان التي تواجه صعوبات في تثبيت توقعات التضخم. ويثير ارتفاع الطاقة مخاوف بشأن القدرات التنافسية الدولية للقطاعات كثيفة الاستخدام للطاقة. ومن الصعوبات أمام إصلاح الدعم معارضة الفئات صاحبة المصلحة التي تستفيد من الوضع الراهن, ويمكن أن تكون المجموعات السياسية المسموعة على قدر كبير من القوة والتنظيم بما يمكنها من منع تنفيذ الإصلاحات. ففي بعض البلدان على سبيل المثال يمكن أن تمثل الطبقة المتوسطة المدنية والقطاعات الصناعية عقبة أمام الإصلاح. وعلى الجانب الآخر غالبًا ما تكون المجموعات المستفيدة من الدعم متفرقة وأقل تنظيمًا. ولذلك يتعيّن أن تعالج إستراتيجيات الإصلاح مخاوف المتضررين. وغالبًا ما تكون الشركات المملوكة للدولة في قطاع الطاقة من المعوقات المهمة أمام إصلاح في كثير من البلدان؛ نظراً لأنه يمكنها مقاومة الجهود الهادفة إلى تعزيز الحكومة والأداء. وتقل المقاومة الجماهيرية لإصلاح الدعم عندما يكون النمو الاقتصادي مرتفعًا نسبيًا والتضخم منخفضًا وإن كان لا يمكن دائما تأجيل إصلاح الدعم وغالباً ما يلزم تنفيذه كجزء من الجهود اللازمة لكبح التضخم ودعم النمو. ويمكن زيادة دخول الأسر بما يجعلها أكثر قدرة على تحمل ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة إصلاح الدعم. وقامت بلدان كثيرة بتضمين إستراتيجية إصلاح الدعم تدابير محددة للتغلب على المعوقات؛ منها وضع خطة إصلاح شاملة وتنفيذ إستراتيجية اتصالات بعيدة الأثر مدعومة بزيادة الشفافية وزيادة أسعار الطاقة على نحو تدريجي ملائم مع إمكانية اختلاف تسلسل هذه الزيادات باختلاف منتجات الطاقة وزيادة كفاءة الشركات المملوكة للدولة للحد من دعم الإنتاج واتخاذ تدابير موجهة للحد من آثر إصلاح الدعم بهدف حماية الفقراء وعدم تسييس تسعير الطاقة لتجنب معاودة تطبيق الدعم. فيما يتعلق بوضع خطة إستراتيجية محكمة أشارت الدراسة إلى الفلبين وتركيا بوضع إستراتيجية إصلاح واضحة متوسطة الأجل مدعومة بتخطيط دقيق وكانت عاملا أساسيًا وراء نجاح الإصلاحات الهادفة إلى تحرير أسعار الكهرباء. وتتطلب ذلك أهدافًا واضحة وطويلة الأجل تمثل الهدف النهائي منها في البلدين في تغيّر أسعار الوقود والكهرباء بالكامل والإصلاح الهيكلي لهذين القطاعين. غير أن المواطنين يرغبون دائماً في رفع أسعار أعلى دون الحصول على جودة أفضل ولذلك ينبغي ألا يهدف الإصلاح في هذا القطاع إلى زيادة إمكانية الحصول على الخدمات وتحسين جودتها فقط, بل إلى معالجة القصور التشغيلي أيضًا منها ارتفاع خسائر التوزيع وعدم كفاءة عملية تحصيل الفواتير وقياس الاستهلاك باستخدام العدادات. وتقف الحاجة إلى تحسين الخدمة بالتوازي مع زيادة الأسعار عائقًا أمام شرعة تنفيذ الإصلاحات؛ نظرًا لأن تحسين جودة الخدمات غالبًا ما يستلزم استثمارات مسبقة. أما عن إستراتيجية الاتصال أوضحت الدراسة أنه يمكن أن تساعد حملة اتصالات بعيدة الأثر في الحصول على تأييد سياسي وشعبي واسع النطاق وينبغي إجراؤها في جميع مراحل عملية الإصلاح, وأظهر استعراض تجارب إصلاح الدعم أن احتمالات النجاح زادت إلى ثلاثة أمثال قيمتها تقريبًا في ظل وجود تأييد شعبي قوي واتصالات عامة استباقية. وينبغي أن توضح الحملة الإعلامية حجم الدعم على الطاقة وآثاره على أجزاء أخرى من الموازنة. وينبغي إبراز منافع إلغاء الدعم بما في ذلك في الضرائب ولاسيما إمكانية استخدام جزء من وفورات الموازنة أو الإيرادات الإضافية لتمويل النفقات ذات الأولوية القصوى على التعليم, والصحة والبنية التحتية والجماعة الاجتماعية. وعززت الحملات الإعلامية النجاح الذي حققه عدد من البلدان. بما في ذلك إصلاحات دعم الوقود في غانا وإيران وناميبيا والفلبين وإصلاحات دعم الكهرباء في أرمينيا وأوغندا. تحدثّت الدراسة عن معدل وتوقيت الزيادة في أسعار الطاقة, محذرة من أن ينشأ عن الزيادة الحادة في أسعار الطاقة معارضة شديدة للإصلاحات كما حدثت مع إصلاحات دعم الوقود في نيجيريا عام 2012, ويتيح المنهج التدريجي للإصلاحات للأسر والشركات الوقت لتعديل أوضاعها ويتيح للبلد المعنى الوقت لبناء المصداقية من خلال إظهار أن وفورات الدعم يجري استخدامها استخدامًا حسنًا. طرحت الدراسة زيادة كفاءة الشركات المملوكة للدولة كإحدى الوسائل التي تساعد على خفض عبء قطاع الطاقة على المالية العامة, وتشير تجارب البلدان إلى أهمية تعزيز حوكمة الشركات المملوكة للدولة, وتحسين إدارة الطلب وتحصيل الإيرادات واستغلال وفورات الحجم بشكل أفضل لزيادة كفاءة الشركات؛ من خلال تحسين إبلاغ المعلومات المتعلقة بالعمليات والتكاليف. ومن البلدان التي اعتمدت نظم المعلومات كينيا وأوغندا وزامبيا. ووفقًا لميثاق الممارسات السليمة في مجال شفافية المالية العامة ينبغي إدراج كافة أنشطة الحكومة المركزية خارج الموازنة. وفي الرأس الأخضر يسمح لشركة الكهرباء بالاحتفاظ بالموارد الناتجة عن تجاوز النتائج للأهداف الموضوعة وبالتالي إمكانية استخدامها في الاستثمار. ويمكن تعزيز الداء عن طريق تطبيق مبدأ المنافسة, بما في ذلك من جانب القطاع الخاص. وهذا الخيار أكثر قابلية للاستمرار في البلدان التي لديها أسواق أكبر, حيث يتوافر المجال لفصل الأنشطة في قطاعي النفط والكهرباء. ورغم هذه القيود فإن دور القطاع الخاص في قطاع الكهرباء ينمو في العديد من البلدان الصاعدة و البلدان منخفضة الدخل. ويسمح العديد من هذه البلدان بتطبيق مبدأ المنافسة بين شركات توليد الكهرباء الخاصة ووجه بعضها الدعوة إلى القطاع الخاص لإدارة توزيع الكهرباء وذلك لمعالجة أوجه عدم الكفاءة التشغيلية في المقام الأول. وقد يؤدي توفير مصدر بديل للطاقة بأسعار معقولة إلى الحد من أثر إصلاح الدعم على الفئات منخفضة الدخل. فهناك هدف رئيسي للدعم في العديد من البلدان وهو توفير مصدر للطاقة بأسعار معقولة للأسر منخفضة الدخل وبالتالي يمكن أن يكون إصلاح الدعم أكثر قبولا غالبا إذا كان مصحوباً بتدابير في خمس تجارب للإصلاح؛ ففي إندونيسيا واليمن تم تيسير إصلاح الدعم من خلال الجهود التي بذلتها الحكومة لمساعدة الأسر على التحول من استخدام الكيروسين في الطهي إلى استخدام الغاز النفطي المسال منخفض التكلفة. وفي قطاع الكهرباء يؤدي صغر حجم السوق بعض البلدان إلى الحد من فرص المنافسة وتحرير الأسعار؛ فسوق الكهرباء صغير في العديد من الاقتصاديات الصاعدة والاقتصاديات منخفضة الدخل. وفي هذه الظروف قد لا يدعم السوق العديد من الشركات التي يكون حجمها كافيًا لجني زيادة الحجم والإنتاج بأقل تكلفة ممكنة, وفي هذه الحالات تكون هناك حاجة إلى تنظيم الأسعار. ولا تكون المنافسة وحدها أفضل منهج لإصلاح القطاع. وينبغي أن تقوم هيئة مستقلة بتحديد الأسعار عند مستوى يكفي لتجنب الدعم وضمان تحقيق عائد مناسب على الاستثمار في إطار عمليات تتسم بالكفاءة. ويمكن أيضًا خفض نفقات الدعم وفي الوقت نفسه حماية الفقراء عن طريق تعزيز تصاعدية هياكل الأسعار أكثر تصاعدية في العديد من البلدان الإفريقية ويمكن أيضاً زيادة التركيز على دعم الوصلات بدلا من دعم استهلاك الكهرباء