مبادئ الطاقة الشمسية الكهروضوئية

الطاقة الشمسية الكهروضوئية
الطاقة الشمسية الكهروضوئية

د. عصام بن عبد العزيز العمار

قسم الهندسة الكهربائية كلية الهندسة جامعة الملك سعود المملكة العربية السعودية

يحتل موضوع الطلب علي الطاقة في جميع دول العالم أهمية كبرى؛ فمنذ أوائل القرن العشرين ارتبطت التنمية بالطاقة. ولم يكن في الإمكان تحقيق التقدم الكبير في الصناعة والتطوير، في جميع المجالات، وتحقيق الرفاهية في دول العالم لولا توافر المواد الأولية، ومن ضمنها الوقود الأحفوري، خاصة النفط الذي يعتبر المورد الرئيسي الذي تقوم عليه الصناعة. وقد ازدادت الحاجة إلي الطاقة خلال السنوات الأخيرة بشكل كبير. ويرجع السبب في هذه الزيادة الكبيرة إلي ارتفاع عدد السكان في العالم، ولكن السبب يرجع بصورة أكبر إلي زيادة الأخذ بأساليب التقنية الحديثة في كل مكان، وهذه الطرق تتطلب مزيداً من استهلاك المصادر الطبيعية وقد أدت إلي خلق وضع عدم توازن بين البيئة والتنمية. ولأن هذه المصادر الأساسية قابلة للنضوب، علي الرغم من وجود احتياطي جيد، بدأ العلماء في البحث عن بدائل الوقود الأحفوري واستغلالها، ومنها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة المائية وطاقة الكتلة الحيوية والطاقة الحرارية وطاقة المد والجزر وطاقة الهيدروجين.

وربما تفي هذه الطاقات ببعض احتياجات البشر لفترة طويلة من الزمن، ولهذه الطاقات استخدامات عديدة، ولكن اهتمامنا بهذا المشروع ينصب على طرق توليد الطاقة الكهربائية من الطاقات المتجددة. قد يتساءل البعض عن أهمية التطرق أو البحث في موضوع إنتاج الطاقة الكهربائية عن طريق الطاقات المتجددة، سواء أكانت بواسطة الطاقة الشمسية أم طاقة الرياح أم الطاقة المائية في الوقت الذي نمتلك فيه احتياطياً هائلاً من النفط أو الغاز في العالم بشكل عام، أو في منطقة الخليج العربي بشكل خاص وفي الإجابة عن هذا السؤال نقول: إن الدافع الرئيسي للاهتمام بالطاقة المتجددة هو الدافع البيئي للحد من الغازات المنبعثة، خاصة غاز ثاني أكسيد الكربون الذي هو السبب الرئيسي لظاهرة الاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة العالم، بحيث إن الطاقة المتجددة تعتبر طاقة نظيفة وغير مضرة بالبيئة.

وبالإضافة إلى ذلك مخاوف العالم من ارتفاع أسعار النفط والغاز، وذلك بسبب الطلب المتزايد الذي من المتوقع أن يبلغ في العام 2025 إلى 8 مليون برميل يومياً، بحسب أرقام وزارة الطاقة الأمريكية. وهذا قد يؤدي إلى عدم إمكان حصول الدول النامية على النفط والغاز. أيضاً وجود مناطق ريفية بعيدة ليست موصلة بشبكات الكهرباء، وذلك لبعدها عن شبكات الكهرباء وصعوبة وصول شبكات الكهرباء أو لارتفاع تكاليف وصول شبكات الكهرباء، وبالتالي يمكنها استغلال الطاقات المتجددة المتوافرة من أجل توليد الكهرباء بطريقة اقتصادية سليمة.

ومن المسلم به أن هناك حاجة إلى جهود مكثفة للتغلب على الصعوبات التي تعترض الاستخدام الواسع النطاق لتكنولوجيات الطاقة المتجددة؛ نظراً إلى الأسباب التي تدعو إلى السعي نحو تشجيع استخدام مصادر الطاقة المتجددة. ويمكن تلخيص هذه الأسباب على النحو التالي:

إن لنظم الطاقة المتجددة إمكانية لأن تكون اقتصادية، أو على درجة أكبر من الجدوى في التطبيقات ذات القدرات الصغيرة الكثير من نظم الطاقات المتجددة أكثر تحملاً وأسهل من حيث الصيانة والإصلاح من النظم التقليدية، حيث تعد الصيانة عائقاً رئيساً في توفير الطاقة في المناطق الريفية والنائية.

بعض تكنولوجيات الطاقة المتجددة لها القدرة على العمل تلقائياً من دون الحاجة إلى مشغلين أو مشرفين، ولا تحتاج إلى كثير من عمليات التشغيل والإشراف.

على الرغم من ارتفاع التكاليف الاستثمارية لتنمية مصادر الطاقة المتجددة فإن التكاليف الجارية وتكاليف نظم الطاقة المتجددة منخفضة للغاية مقارنة بالنظم التقليدية.

تهدف أغلب التطبيقات الاقتصادية لنظم الطاقة الجديدة والمتجددة إلى تلبية الحاجات الأساسية للمجتمعات الريفية والنائية، كضخ المياه وتحليتها وتوفير الإنارة وتشغيل مبردات لحفظ الأمصال في المراكز الصحية وغيرها من تلك المتطلبات.

توجد بعض الاحتمالات القوية لإنتاج نظم الطاقة المتجددة محلياً؛ ما يتيح فرصاً للاستغناء عن استيرادها والمساهمة في تنمية القطاع الصناعي والاقتصاد المعرفي بشكل عام.

تشكل كل من الطاقة المتجددة والطاقة النووية المصادر الرئيسة للطاقة العالمية خارج الطاقة الأحفورية، وهناك اهتمام عالمي كبير بهذين المصدرين كمصادر مستقبلية للطاقة؛ بحيث تكون بديلاً للطاقة الأحفورية التي تسعى العديد من الدول، خاصة الصناعية، إلى استبدالها بهذه المصادر الجديدة وقد استفادت كثير من الدول من استخدام الطاقات الجديدة خصوصاً منها طاقة المياه وطاقة الرياح؛ وذك لاستغلال الثروات الطبيعية الموجودة في هذه الدول، سواء أكانت متمثلة في سرعات الرياح العالية أم متساقط المياه.

لا يزال الفحم الحجري على مستوى العالم يحتل المرتبة الأولى في إنتاج الكهرباء، على الأقل لعشر سنوات قادمة، بينما تحتل الطاقة المتجددة مرتبة لا بأس بها. قد يبدو هذا غير صحيح في دول الخليج العربي؛ حيث تحتل الطاقة المتجددة المرتبة الأخيرة في إنتاج الكهرباء، وذلك لأن معظم إنتاج الكهرباء في هذه الدول يتم عن طريق النفط والغاز الطبيعي.