محاولات تهويد القدس فى ظل الاحتلال … !

محاولات تهويد القدس فى ظل الاحتلال ... !
محاولات تهويد القدس فى ظل الاحتلال … !

بقلم : خالد حنفي

اذا كان لكل قضية وظنية محاربون و مدافعون سواء اكان ذلك بالمدفع او بالقلم فالجندي يحارب فى ارض المعركة و سلاحة المدفع و الكاتب يدافع ايضا عن قضايا امته و سلاحه الفكر و القلم و في احيان كثيرة ربما يكون سلاح الفكر اهم و اخطر و بخاصة اذا كان موجها .

بدأت السيطرة الفعلية لليهود على فلسطين و عاصمتها القدس منذ بداية الاحتلال البريطاني عام 1917 م ، حيث تم التعهد لليهود بتسهيل انشاء وطن قومي لهم فى فلسطين ، و تحقق ذلك فعلا عام 1948 م ، و زاد التوغل الاسرائيلي بعد العدوان على مصر و سوريا عام 1967 م ، و بدأت المحاولات الحقيقية لتهويد القدس تمهيدا لطرد الفلسطينينين و اعلام القدس عاصمة لاسرائيل الكبري من النيل للفرات .

حيث بدأت عملية التهويد بتفجير حارة المغاربة و اقامت ساكة المبكي و حي اليهود ، و صادرت حوالي 11 % من مساحة المدينة القديمة و قامت بتوسع ساحة البراق ، و حفرت تحت الجهة الغربية و الجنوبية للمسجد الاقصي ، وشملت هذه العملية 595 عقار و في عام 1968 م بدأت اسرائيل فى بناء احياء سكنية اسمنتيه تشبه القلاع الحربية ذات نوافذ صغيرة يمكن اطلاق النار منها حول القدس الشريف من الناحية الشمالية و الحنوبية ، و كانت سببا فى تشويه الطابع المعماري للمدينة المقدسة ، و اصبحت جدارا عازلا امام الجانب العربي حيث اقيم خمسة عشر مستوطنة يهودية ما بين عام 1976 م – 1994 م ، فى حدود القدس الشرقية و تعدت اطماع الاسرائليين و فاقت كل الحدود و التوقعات التي كانت موضع عام 1967 م ، وخاصة بعد الاعنهم بان القدس الشرقية عاصمة لهم و قد ضمنت هذه الاطماع حوالي 30 % من مساحة الضفة الغربية و قد تم تنفيذ المخطط عن طريق حزامين استيطانيين الحزام الاول يطوق الاحياء السكنية المجاورة للمدينة المقدسة و انشاؤ فيها حوالي خمسة عشر مستوطنة .

و الحزام الثاني هو تقريبا الحدود النهائية لمدينة القدس الشريفة الكبري ،  و ضم انشاء خمسة عشر مستوطنة اخري .

كل هذه المستوطنات انشئت على اراضي فلسطينية فى الضفة الغربية المحتلة و بذلك يكون قد تحقق الغرض من التهويد  و الاستيطان لكي يطوقوا كل المدينة و يستولوا عليها و يحاولوا اجلاء من تبقي منها من عرب و ما تبقي فيها من مباني سواء اثرية او مدنية .

و قد ساهمت الحفريات الاسرائيلية حول المسجد الاقصي بشكل كبير فى تشويه التراث المعماري لمدينة القدس ، و قاموا بها علي تسع مراحل ما بين عام 1968 – 1977 م ، و قد حدد القادة الاسرائليين مع رجال الدين و علماء الاثار لديهم اهداف هذه الحفريات فى ضمن ثلاث محاور و هي الكشف عن حائط المبكي على الحائطين الجنوبي و الغربي لمنطقة القدس الشريفة .

و هدم و ازالة جميع المباني الملاصقة لهذا الحائط و الاستيلاء على المنطقة المقدسة و انشاء الهيكل الكبير بعد هدم جميع المباني و الاثار داخل المنطقة المقدسة بلا استثناء و ما يحدث فيها من انتهاكات لتراثها المعماري و العمراني الاسلامي و المسييحي علي حد سواء .

و اخيرا ادان وزراء خارجية دول منظمة المؤتمر الاسلامي كافة الممارسات الاسرئيلية الرامية الي تهويد مدينة القدس و تغير الهوية العربية و الاسلامية للمدينة كما طالبوا بانهاء الحصار على غزة لانقاذ الشعب الفلسطيني من المأساه التي يعيش فيها بالاضافة الي وقف مخططات الاستيطان .

و في النهاية اعتقد انه لا توجد مدينة على سطح الارض تعرضت لمثل هذه الاحداث الدرامية التي تعرضت لها مدينة القدس و هل بعد ذلك يكون للاسرائليين حق فى هذا الوطن ، او حق فى تشويه هذا التراث الكبير سواءا اكان اسلاميا او مسيحيا ؟ .