مستقبل البيئة والطاقة

مستقبل البيئة والطاقة

مستقبل البيئة والطاقة

 

 

د/ ثناء الشاطر / باحث بمركز بحوث الالكترونيات

منذ أزمة البترول فى أوائل سبعينات القرن الماضي بدأ الاتجاه نحو الوصول إلى مصادر جديدة للطاقة بدلاً من المصادر التقليدية والتي أصبح المخزون الاستراتيجي لها محدود ومن هذه الطاقات الجيدة الطاقة الشمسية حيث أنه إما إن يتم توليد الطاقة الكهربائية مباشرة من الشمس وذلك باستخدام الخلايا الكهروضوئية أو باستخدام الطاقة الحرارية الموجودة بالإشعاع الشمسي وذلك باستخدام المركزات الشمسية لتسخين المياه والوصول بها لدرجات حرارة عالية لتوليد البخار ولتدوير التربين البخاري وذلك لتوليد الطاقة الكهربائية كما هو موجود بالمحطات البخارية الموجودة حاليا بمصر أو باستخدام طاقة الرياح حيث انه يتم إنتاج الكهرباء باستخدام التربين الهوائي كما هو الحال بالمزرعة الموجودة في الزعفرانة أو أيضا باستخدام خلايا الوقود والتي تستخدم الهيدروجين كمصدر الطاقة حيث انه يتفاعل مع الهواء الجوى (الأكسجين) لإنتاج الكهرباء والماء كمنتج ثانوي لهذا التفاعل ويتم الحصول على الهيدروجين من مصادر متعددة منها التحليل الكهربي للماء. أن عند احتراق أي مادة من مكونات الكربون فإنه ينتج طاقة وفى نفس الوقت تنبعث غازات ضارة ومن أهمها هو غاز ثاني أكسيد الكربون والذي يشكل 76% من إجمالي الغازات المنبعثة كما هو موضح (شكل رقم 1) وفى خلال المائتين عام الماضية فقد تم انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون بكمية كبيرة جدا تعد اكبر من قدرة الغلاف الجوى على امتصاص أو تشتيت هذا الغاز في عمليات البناء الضوئي وغيرها من العمليات التي تتم في وجود هذا الغاز ومن ضمن مضارة أيضا هو السماح لوصول الموجات القصيرة من أشعة الشمس إلى الأرض وعدم السماح لمرور الكثير من الموجات الطويلة تحت الحمراء.

إن استخدام الطاقة المعتمدة على أساس كربوني هي المصدر الاساسى في تكون ظاهرة الصوبة الزجاجية كما هو موضح (شكل رقم 2). إن غاز ثاني أكسيد الكربون هو احد نواتج احتراق كلا من الفحم والبترول والغاز الطبيعي أو المخلفات العضوية ولقد وجد أنه عند إنتاج مليون وحدة حرارية من الطاقة باستخدام الفحم فأنه ينتج 225 رطل وباستخدام البترول فأنه ينتج 160 رطل وباستخدام الغاز الطبيعي فانه ينتج 125 رطل من غاز ثاني أكسيد الكربون.

أن جذور اكتشاف الخلية الشمسية ترجع للفيزيائي انطونى كيسار بيكيوربل في القرن التاسع عشر ففي عام 1839 اكتشف الظاهرة الكهروضوئية دون أن يتمكن من تفسيرها وفى عام 1877 تمكن شارل فريتس من عمل أول خلية شمسية وهذه الخلية ذات كفاءة منخفضة فهي تحول 1% فقط من الطاقة الضوئية الساقطة إلى طاقة كهربائية.

ولكنها كانت البداية لتطوير الخلية الشمسية والوصول إلى كفاءة عالية فلابد من التمكن من إدراك وفهم الأساس الفيزيائي لعمل هذه الخلية والذي تم بواسطة العالم اينشتين في عام 1905 وشوتكى في عام 1930 وفى عام 1927 تم التوصل لخلية شمسية مصنوعة من معدن النحاس وأكسيد النحاس وهذه الخلية الأولية لازالت غير ذات كفاءة في تحويل الطاقة الضوئية إلى كهربية ولهذا فهي تستخدم ألان كحساس ضوئي فقط. ولقد تم التوصل إلى خلية سيليكونية ذات كفاءة عالية

 

 

 

بواسطة روسيل اوهن في عام 1941 وفى عام 1954 تمكن ثلاثة باحثين امريكيين من التوصل إلى خلية شمسية بكفاءة 6% في الضوء الشمسي المباشر وفى أواخر عام 1980 تم إنتاج خلايا من السيليكون والجليوم ارسينيد بكفاءة 20% وفى عام 1989 تم إنتاج خلايا تستخدم مع المركزات الشمسية ذات كفاءة 37% وهى تعتمد على تركيز الإشعاع الشمسي على سطح الخلية بواسطة عدسات كما هو ظاهر (شكل رقم3). ولكي ندرك مدى القدرة الضوئية الساقطة على سطح الأرض حيث إننا حتى الآن لم نتمكن من استغلالها الاستغلال الأمثل ففي (شكل رقم4) نرى توزيع الإشعاع الشمسي عند كل طول موجي للضوء الشمسي فالمنحنى الأصفر يدل على الإشعاع خارج الغلاف الجوى والمنحنى البرتقالي يدل على الإشعاع عندما تكون السماء صافية إما المنحنى الثالث فهو الإشعاع عندما تكون السماء غير صافية ونرى أيضا تأثير غازات الصوبة الزجاجية على قوة الإشعاع الساقط فلنا أن نتخيل إذا تمكنا من استغلال هذه الطاقة الساقطة على كل متر مربع دون أن نتحمل أي أعباء أو تلويث أو حتى ولو كانت كفاءة هذه العملية تتم في حدود عشرون أو ثلاثون بالمائية.