مصر و الصين و الازمة الاقتصادية الراهنة …. !

مصر و الصين و الازمة الاقتصادية الراهنة
مصر و الصين و الازمة الاقتصادية الراهنة

 

بقلم : رئيس التحرير

خالد حفني

استمر الصينين طوال ثلاثون عاما متواصلة فى الانفتاح الاقتصادي من خلال خطة نفذوها بدقة و استمرارية و لم تعرقل هذه الخطة اية اخطاء او فساد و قد استفادوا من جيرانهم مثل تايوان و اليابان و كوريا .

و تحتفل الصين هذا العام بمرور ثلاثون عاما على انفتاحها الاقتصادي و احتلالها المركز الثالث عالميا كاكبر اقتصاد . و زادات الثقة عندما لجات اليها الولايات المتحدة الامريكية لكي تساندها فى مواجهة ازمتها الاقتصادية بشراء سندات خزانة امريكية لان بعض المراقبين يري ان مفتاح حل الازمة المايلة التي يمر بها النظام المصرفي الامريكي و الغربي قد يكون يبد الصين التي تمتلك احتياطيات هائلة من العملة الصعبة تتجاوز تريليوني دولار و بالفعل تحاول ادارة اوباما التعلق باهداب الصين للخروج من دوامة الازمة المالية عبر اقناعها بشراء اكبر قدر ممكن من اذون الخزانة للحصول على السيولة النقدية الكفيلة بانقاذ النظام المصرفي الامريكي.

حيث تعد الصين اكبر حائز اجنبي لأذون الخزانة الامريكية ، فقد بلغت قمية ما في حوزتها فى نوفمبر الماضي نحو 682 مليار دولار .

و في محاولة لاغراء بكين لشراء اذون الخزانة الامريكية اكدو ان المساعدة فى انعاش الاقتصاد الامريكية من شانها ان تصب فى مصلحة الصين من خلال تشجيع الصادارت الصينية الي الولايات المتحدة و استثماراتها داخل الولايات المتحدة و رغم ان الاقتصاديين الصينين يعلنون ان الصين على استعداد للقيام بواجبها فى حل الازمة الاقتصادية العالمية الراهنة و لكن لم يستبعد المسئولون الصينيون احتمالات تباطؤ النمو الاقتصادي لديهم .

و رغم هذا فقد طالت الازمة الاقتصادية العالمية الاقتصاد الصيني حيث تم الاستغناء عن حوالي 25 مليون عامل و تم اغلاق 120 الف مصنع .. و لكن هذا لن يؤثر على انطلاقه الصينين و هم متفائلون باجتياز الازمة العالمية و الانطلاق ليكون اقتصادهم هم الاول فى العالم . . و وضعوا الخطة للمواجهة مماثلة للخطة فى مصر و تشمل اعطاء حوافز للصادرات و حوافز اخري للسوق فالعمالة لا تمثل لهم قضية مهمة فالعمالة التي تركت اعمالها عادت للريف و هي لا تمثل سوي اقل من 5 % و المصانع التي اغلقت هي من بين ثلاث ملايين مصنع و لديهم استثمارات ضخمة فالاحتياطي وصل الي تريليون دولار .

و لقد حرصت الحكومة المصرية خلال السنوات الاربع الماضية على اقرار حزمة متكاملة من الاجراءات التشريعية و القانونية لجذب المزيد من الاستثمارات و تهيئة المناخ لمجالات جديدة من التعاون الاقتصادي و العلمي و التقني و الاهتمام بعملية التدريب و تاهيل الايدي العاملة لتشجيع و جذب المزيد من الشركات الصينية للعمل فى مصر .

حتي يتاح للتعاون المصري الاسيوي نفس مزايا التعاون مع اوروبا و امريكا فى ظل تنامي القوي الاقتصادية الاسيوية ممثلة فى الصين و اليابان و كوريا و غيرها من الدول .

و ايضا جذب الاستثمارات الصينية فى العديد من المشروعات الجديدة التي ستقام فى مصر اكدت حقيقة مهمة هي رغبة المستثمرين الصينين فى ضخ استثمارتهم فى مصر فى مشروعات جديدة تكون بديلا لما حدث من انخفاض كبير فى الصادرات الصينية للخارج بفعل الازمة العالمية . و اتاحة الفرص لنا للاستفادة من نقل التكنولوجيا الحديثة و تغيير النمط المعروف لنا فى التعامل مع المنتجات الصينية و ضرورة تحقيق انفتاح اكبر مع الدول الاوروبية من خلال تجاربهم فى التقدم العلمي و التكنولوجي و صنع نماذج ناجحة من المشروعات الاوروبية فى مصر مثلما استفادات الصين من جيرانها اليابان و تايوان و كوريا فى تحقيق انطلاقتها الاقتصادية و حتي الان لن ترقي الاستثمارات الصينية لمستوي العلاقات بين البلدين فهي لا تتجاوز 201 مليون دولار بينما وصلت الاستثمارات الصينية فى الخارج الي 139 مليار دولار كما ان حجم ما حققناه من انجازات لا يتناسب مع عمق العلاقات التاريخية بين البلدين .