ملف فساد قطاع الكهرباء خلال الـ 15 عاماً الماضية

تقارير المركزي للمحاسبات:

500 مليون جنيه إهدار مال عام بالمحطات المائية.. و 60 مليوناً بالنووية و 590 مليوناً بالجديدة والمتجددة

لم تأت الأزمة التي يعاني منها قطاع الكهرباء ويشعر بها المواطن المصري من فراغ بل نتيجة تراكم سنوات مضت من الفساد والمخالفات الإدارية داخل القطاع، وهو ما رصدته تقارير رسمية. “عالم الكهرباء” ترصد من خلال هذا الملف بالأرقام إهدار المال العام داخل قطاع الكهرباء الذي أدي لتهالك البنية التحتية للمحطات وكانت مرآة ذلك تتمثل في ظلام يعيش فيه المواطنون منذ ثلاث سنوات، ولن تنتهي هذه الأزمة بحسب خبراء القطاع إلا بعد ثلاث سنوات أخرير من الآن.

خسائر قطاع الكهرباء

تفتح ملف فساد قطاع الكهرباء خلال الـ 15 عاماً الماضية
تفتح ملف فساد قطاع الكهرباء خلال الـ 15 عاماً الماضية

خلال العشر أعوام الماضية تجاوزت 12 مليار جنيه بحسب آخر تقارير رقابية وإحصائية فضلاً عن مشاريع فاشلة أطاحت بالمليارت من الجنيهات أدراج الرياح وتفشي ظاهرة الفساد وإهدار المال العام داخل الهيئات والشركات التابعة للقطاع؛ ووقفاً لتقرير الجهاز المركزي للمحاسبات عام 2008، فإن 590 مليون جنيه غير مستغلة في هيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة.

بينما في هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء تحدث التقرير عن مبلغ 60 مليون جنيه لمشروعات متوقفة و 17 مليون جنيه عجزا جاريا و 705 ملايين جنيه فوائد لقروض محلية ومصروفات إدارية وعمومية وأشار إلي أنه في هيئة كهرباء الريف 1.2 مليار جنيا رصيد دائنين والهيئة تستعمل الإيرادات للصرف علي المكافآت وهناك 119 مليون جنيه سحب علي المكشوف ورصيد القروض 8.5 مليار جنيه.

وتطرق التقرير إلي وجود مخالفات مالية وفساد وإهدار للمال العام ناهز 500 مليون بنيا في هيئة المحطات المائية لتوليد الكهرباء وقيدت تلك المخالفات ووقائع الفساد تحت قصية برقم 22 لسنة 2007، ومازالت منظورة أمام المحكمة التأديبية العليا وفيها تم تحويل 52 وكيل وزارة من الكهرباء والمالية والتخطيط إلي المحاكمة التأديبية ولقد ضمنت وقائع أعمال الفساد بتك المهزلة إهدار 110 مليون جنيه علي مشروع محطة اللآهون الفاشل بطاقة لا تكمل متي الواحد ميجا وات فضلاً علي إهدار 52 مليون جنيه علي مشروع منخفض القطارة وعلي الرغم من وجود أعمال بترولية بأرض المشروع حتى عام 2019.

وإهدار مبلغ 46 مليون جنية أخري علي ما يسمي بمشروع المضغ والتخزين بالعين السخنة. كما جاءت إهدارات تلك الوزارة المتدلية في طلبات إحاطة إلى رئيس الوزراء ووزير الوي والموارد المائية السابق حول وجود تخريب متعمد بمشروع تطوير مولدات كهرباء السد العالي، خاصة المولدين 3 و 4 اللذين ظهرت بهما عيوب خطيرة أثناء تركيبهما – كما جاءت فضيحة أخري حديثة في كهرباء كفر الشيخ تحمل الشعب المطحون فيها 120 مليون جنية.

بعد أقل مز 6 أشهر من الانتهاء مز إنشاء خط ربط كهرباء سيدي سام كفر الشيخ المحمودية انهارت الأبراج الرئيسية بارتفاع 65 مترا للبرج في خط الربط ومع أول هطول للمطر لتصل خسائر قطاع الكهرباء إلى ما يقرب من 120 مليون بنيا حسب تأكيدات الخبراء .. بخلاف خروج ثلث محطات رئيسية بقدرات 220 كيلو فولت مز الخدمة هي محطات سيدي سالم وكفر الشيخ والمحمودية ليترتب عليها فصل وخروج أكبر 8 محطات فرعية بقدرات 66 كيلو فولت وهي مطوبس والمندورة والمثلث وغرب البرلس والمحمودية وفوة والحامول وأبي غنيمة و قلين فيما تم تقليل الأحمال عن بعض المحافظات لسد العجز في محافظة كفر الشيخ وأطراف محافظة البحيرة.

بالإضافة إلى نتدان الاتصال بين محطة سيدي سالم 220 الرئيسية وبين باقي المحطات من جانب وبينها ومركز التحكم الرئيسي بالقاهرة أو حتى مركز التحكم الفرعي بالمنصورة. وكما كشف تقرير حديث للجهاز المركزي للمحاسبات عن نتائج الرقابة المالية لتطاع الكهرباء والطاقة عن السنة المالية 2007 أن إجمالي قيمة المبالغ المنفقة على دراسات مشروع إنشاء المحطات النووية بالضبعة بمحافظة مرسى مطروح بلغ 188 مليون جنيه خلال العام الماضي، وأشار التقرير إلى أن تلك الدراسات لم تستطع تحديد المكان المناسب للمشروع حتى الآن أو الجدوى الاقتصادية له ومدى الاستفادة من المبالغ التي أنفقتها الدولة على المشروع مما اضطر هيئة المحطات النووية إلى الاستعانة مرة أخرى بالشركة الفرنسية التي قامت بدراسة الموقع لتحديث الدراسة.

ونتج من ذلك عجز في ميزانية الهيئة بلغ حتى الآن 85.17 مليون جنية عن العام المالي 2007، مقابل 11.705 مليون جنيه لعام 2008 بزيادة 5.353 مليون بنسبة 45.7% ليصبح إجمالي العجز المرحل نحو 28.763 مليون جنيه.

و تنظر النيابة الإدارية جملة من المخالفات المالية المرتكبة داخل قطاع الكهرباء بينها ما حدث في الضبعة يعد بشكل صرير إهدارا للمال العام وصل إلى 881 مليون جنيه في عام واحد على دراسات لم يتضح منها حتى الآن الجدوى الاقتصادية للمشروع أو تحديد مكانة. وبالإضافة إلي صدق جميع ما نشر حيث أنها جميعها موثقة المراجع وبالأرقام.

و أقامت هيئة المحطات المائية لتوليد الكهرباء مشروعاً وصفه خبراء القطاع بالفاشل بكل المقاييس وهو محطة اللآهون المائية لتوليد الكهرباء بالفيوم والتي تقف دليلاُ دامغاً وشاهداً للفساد في مكانها بالفيوم لمن يريد التأمل والتبصر؛ وجاءت المحطة بقدرة 008 ك/ وات ساعة وتكلفت 011 مليون جنيه بأسعار الثمانينات، أي أن قدرة المحطة لم تكمل حتى الواحد ميجا مما يعني انعدام جدواها الاقتصادية.

إلا أن التصريحات الإعلامية لقيادات وزارة الكهرباء أوضحت ان محطة كهرباء سيدي سالم تعمل بقدرة 025 ميجا، وبتكلفة 69 مليون جنيا فقط.

و تساءل الكثيرون عن سرا غامضا ربط مناقصة استشاري المشروع النووي التي تمت ترسيتها على شركة بكتل الأمريكية، وبعد تناول وسائل الإعلام القضية وتأكيدها علي وجود خلل قانوني شاب المناقصة، لأن بكتل شريكة لوزارة الكهرباء في إحدى شركاتها المساهمة، وهو ما وصفه الخبراء بـ “الخلل القانوني” الذي يهدد سلامة إجراءات التعاقد بين “بكتل والكهرباء”، فاجأت وزارة الكهرباء الجميع باستبعاد :بكتل” من المناقصة، وترسيتها على “بارسونز” أقرب منافسيها، دون أن تفصح من الأسباب الحقيقة.

و أتضح أن أحد أسباب قوة “بكتل” التي لم تقاض مصر بسبب مناقصة النووي كما توقع الكثيرون لأنها شريك وزارة الكهرباء في شركة “بجسكو” الاستشارية لهندسة محطات القوى الكهربائية، التي تستحوذ على جميع مناقصات الأعمال الاستشارية لمحطات القوى الخاصة بوزارة الكهرباء، فضلاً من أنها تضم مجموعة كبيرة من أبناء قيادات وزارة الكهرباء، وعلى رأسهم نجل الدكتور حسن يونس، وزير الكهرباء الأسبق ونجل المهندس عوض فتحي، ونير مجلس إدارة وسط الدلتا لإنتاج الكهرباء السابق، ونجل المهندس محمد على حسن، الرئيس السابق لمجلس إدارة شرق الدلتا لإنتاج الكهرباء، وغيرهم من قيادات الوزارة الذين عينوا أبناءهم في الشركة برواتب خيالية.

وفي المقابل حصلت “بكتل” على مكاسب تقدر بالمليارات من خلال مشاريع إنشاء محطات القوى خلال الـ 61 عاما الماضية، منذ إنشاء الشركة في 3991 – وكانت مفاجأة من العيار الثقيل كشف عنها سؤال برلماني عاجل أن معظم أبناء القيادات العاملين بـ “بجسكو” معينون بشركات الكهرباء بالأساس، لكنهم حصلوا على إجازات دون راتب من عملهم الأساسي، للعمل في “بجسكو” المعروفة برواتبها الضخمة، وامتيازاتها الكبيرة.

وكما نجر المهندس محمد عوض، رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر السابق، في منح تحويل بعض المخالفات المتمثلة في الإهمال وإهدار المال العام، إلى النيابة العامة، بعد أن أشار إليها “الجهاز المركزي للمحاسبات” في تقريرين متتابعين، مؤكداً حدوث تلك المخلفات أثناء عملية إنشاء المبنى الملحق لمبنى التحكم الإقليمي لشركة شرق الدلتا لإنتاج الكهرباء، وذلك بعد أن طلب الدكتور حسن يونس، وزير الكهرباء الأسبق، من مسئولي شركة شرق الدلتا التحقيق في تلك المخالفات وإطلاعه على تقرير شامل بشأنها، لكن تدخل رئيس الشركة القابضة الذي لم يطب الوزير تدخله منع وصول القضية للنيابة العامة كما أراد الوزير.

والعجيب ان تدخل المهندس محمد عوض أدى إلى توقف التحقيقات التي طلبها الوزير، بعد عامين من التستر على تلك المخالفات، رغم أن تقريري الجهاز المركزي للمحاسبات طالب بالتحقيق في المخالفات، وتحديد المسئول عنها وتحويله لنيابة العامة بتهمة إهدار المال العام، فضلاً عن خصم كل المبالغ المنصرفة للمقاولين بالزيادة.

وليست هذه هي المرة الأولى التي يتدخل فيها عوض بهذه الطريقة في هذا الموضوع، بل سبق أن تدخل وأمر بتشكيل لجنة لبحث الموضوع بقراره رقم 74 لسنة 2005، رغم ان الأمر كان منظورا أمام القضاء في ذك الوقت، وانتهت اللجنة إلى عدم أحقية المقاول في إعفاءات التأخير، وعام أحقيته في إضافة أي مدة جديدة لمدة التنفيذ في 4/7/2005، لكن نفس اللجنة أقرت في 7/7/2008، بنتيجة مخالفة لذلك، وأكدت أحقية المقاول في مدة إضافية للتسليم قدرها 565 يوماً، وبعدم تطبيق الغرامة عليه، دون أسباب واضحة لتغيير قرارها في أقل من شهر، أو لاجتماعها مرتين متتاليتين لبحث الموضوع نفسه.

ورغم ان مخالفات مقاول الأعمال العديدة واردة ومؤكدة بتقرير الجهاز المركزي للمحاسبات؛ إلا أن عدم تحقيق شركة شرق الدلتا فيها، أو تحويلها للنيابة العامة أضاع ملايين الجنيهات التي أشار إليها التقرير في المخالفات التي رصدها، بالإضافة إلى أن المقاول الرئيسي للعملية الذي أكد التقرير مخالفاته العديدة قد حصل على كامل مستحقاته، حتى من الأعمال التي لم ينفذها بالمخالفة لكراسة الشروط، فضلاً عن أنه حصل أيضاً على حكم قضائي في الدعوى رقم 597 لسنة 2005 بجلسة 27/2/2007، يلزم شركة شرق الدلتا بأن تؤدى له مبلغ 352 ألف جنيه قيمة غرامة التأخير، بالإضافة لـ 339 جنيها قيمة 10% ضمان أعمال تم خصمها من المقاول، و 372 ألف جنيه قيمة الضان النهائي، وكذلك مبلغ 281 ألف جنية قيمة التعويض المادي عن الضرر الذي لحق بالمقاول، بالإضافة إلى المصروفات وأتعاب المحاماة، أي أن الشركة تكبدت خسائر مضاعفة نتيجة للمخالفات التي شابت عملية تنفيذ المبنى.

فضلاً عن التعويضات التي حصل عليها المقاول، المخالف، بحكم القضاء لعدم دفاع الشركة من المال العام، وتحويل الأمر للنيابة لحماية المتورطين في الأمر من قياداتها، وعلما بأن شركة شرق الدلتا التي تعد كبرى شركات إنتاج الكهرباء على مستوى الجمهورية، والتي يضم نطاق عملها الجغرافي محافظات الإسماعيلية ودمياط وبورسعيد والسويس والبحر الأحمر وشمال سيناء وجنوب سيناء، لم تقم بإحالة أي مسئول بها إلى النيابة العامة منذ إنشاءها، وحتى قبل تسميتها بشرق الدلتا “اسمها القديم منطقة كهرباء القناة” رغم أن تقارير الجهات الرقابية طالت العديد منهم.

لكن تعطيل الشركة أو تجاهلها لتلك التقارير برعاية الشركة القابضة كما اتضح من تدخل الدكتور محمد عوض لصالح مسئولي شرق الدلتا يحمى المسئولين المتهمين بالفساد، ويهدر على وزارة الكهرباء ملايين الجنيهات دون حساب – بل حتى إن الظلام الذي عاشته 5 محافظات بصعيد مصر لساعتين كاملتين، على خلفية العطل الذي أصاب محطات توليد الكهرباء، وعلى رأسها محطة السد العالي، لم يكن مجرد حادث قدري لطل طارئ كما يحاول مسئولو وزارة الكهرباء الترويج في تقارير اللجنة الفنية، بل هو نتيجة طبيعة لسلسلة طويلة من الإهمال والفساد، وصلا إلى أكبر وأهم مصادر الطاقة في مصر، وباتا يهددان السد العالي، بكارثة حقيقية، تتجاوز انقطاع التيار عن محافظات الصعيد وحسب، وتهدد بخسارة أكثر م 20% م حجم الطاقة الكهربائية في مصر.

المؤشرات الأولى لانقطاع التيار من محافظات الصعيد، تشير لوجود إهمال واضح في صيانة كابلات الضغط العالي الشهيرة بـ “خط 500 التي تربط محطة محولات نجع حمادي بشبكة الكهرباء الموحدة، لتخرج معها محطات توليد الكهرباء المائية الرئيسية، وعلي رأسها محطات السد العالي، وخزان أسوان 1 و 2، وإسنا ونجع حمادي من الشبكة، وينقطع التيار الكهربي عن الجنوب، ورغم تأكيد قيادات وزارة الكهرباء أن العطل عادى، فإننا لم نسمع من عطل مماثل، يتسبب في قطع التيار الكهربي عن 5 محافظات أو مدن كبيرة دفعة واحدة

ساعات الانقطاع العصيبة التي تسب فيها تحطم أحد “العوازل” بكابلات الضغط العالي، رسمت سيناريو استباقي لما يمكن أن يحدث مستبك، كنتيجة طبيعية لمسلسل إهمال صيانة المحطات المائية، وعلى رأسها محطة السد العالي، والتلكؤ في استبدال قطع الغيار المعيبة، لحين الانتهاء من طلبات شراء قطع الغيار الجديدة، التي تستغرق شهورا في بعض الحالات، ولا يتوقف الأمر على كابلات الضغط العالي، أو محطات المحولات، بل امتد الإهمال إلى محطة السد العالي، التي تنتج وحدها ضعف إنتاج بقيمة محطات توليد الكهرباء المائية، وقد تأثرت بعمليات التطوير التي تقوم بها إحدى الشركات الألمانية – الروسية منذ خمسة أعوام.

ووسط حفاوة وزارة الكهرباء، التي قال مسئولوها إن التطوير يهدف لتجديد شباب محطة مولدات السد العالي، وإطالة عمرها لنحو 40 عاما، لكن حث العكس حيث شابت عمليات التطوير عيوب فنية ظهرت على المولدات بمجرد تشغيلها، وهو ما يهدر سلامة السد، ويهدر ملايين الجنيه.

أكد مصدر فني بمحطة توليد السد العالي أن توربينات المولدات التي غيرتها احدي الشركات العالمية بمشاركة شركة روسية لم تكن بنفس جودة التوربينات الأهلية، ولم تتحمل الاجتهادات الشاقة للمحطات المائية؛ فحدثت بها شروخ بمجرد دخولها الخدمة، وقام القسم الفني بمحطة السد بلحامها، في إجراء وقتي يصفه المصدر بأنه عديم الجدوى.

شروخ التوربينات كانت بداية عيوب فنية ظهرت تباعا، وفضحها تحقيق النيابة العامة في المحضر رقم 2037/6 إداري مركز أسوان، ضد المهندس عبد العزيز عبد العال موسى، بصفته رئيس مجلس ادارة شركة المحطات المائية لإنتاج الكهرباء، حررها ضده أحد عمال محطة كهرباء أسوان، واتهمه فيها بالتخريب المتعمد لمولدات السد العالي، ورغم نفي اتهامات العامل، إلا أن المهندس عبد القادر عبد الحميد بصفته المهندس المقيم لمشروع تطوير مولدات السد اعترف أمام النيابة بوجود عيوب فنية في العضو الثابت للمولدين 3 و 4، وأن اللجنة الفنية رفضت استلامهما من الشركة الروسية الموردة.

ما لم يذكره المهندس المقيم للمشروع أمام النيابة أن ملفات العضو الثابت الجديدة مصنوعة من النحاس المخلوط بالقصدير، وليس من النحاس المطلي بماء الذهب، كما كان في الملفات الأصلية، وهو ما أدى إلى ارتفاع درجة حرارة الملفات أثناء تشغيلها، وانبعاث شرر منها، أدى لاحتراق أحد المولدات، ورغم ذلك تسلم مسئولو المشروع باقي الملفات بنفس السبيكة المخلوطة بالتصدير لباقي المولدات.

وكشف مهندسون بمحطة السد عن عيوب فنية أخرى ظهرت في إجراء المولدات والتوربينات بعد تجديدها، حيث انكسرت “حلقة السرعة” المسئولة عن تحريك توربين المولد رقم 9، الذي احترق عند تجربته لأول مرة بحضور خبراء الشركة المسئولة عن التطوير، وبدأت بعدها العيوب الفنية تظهر في وحدات التبريد التي تم تغيير مبرداتها بأخرى أقل جودة، ومن خامات لا تحتمل درجات السخونة العالية في وحدات توليد الكهرباء حسب كلام أحد فنيي وحدة التبريد الرئيسية بمحطة السد العالي الذي أضاف أن وحدات التبريد التي تم استبدال القديمة بها بعد التطوير من مادة “الاستنالس ستيل”، التي ترتفع درجة حرارتها بسرعة، عكس الوحدات القديمة التي كانت من النحاس الخالص.

ومازالت مشكلات وحدات التبريد الرئيسية مستمرة، وتسبب في سخونة الوحدات 4، 3 و 9، 10 بصفة مستمرة، مما أدى إلى استبعاد المبردات الجديدة، وإعادة المبردات القديمة، التي لم تحل مشكلة السخونة في الوحدات الأربعة التي سبق الإشارة إليها حتى الآن، أما المبردات الجديدة التي تكلفة آلاف الجنيهات فقد تم بيعها “خردة”، وتكرر الأمر مع الملفات القديمة للمولدات، والتي بيعت على أنهد “خردة”، رغم أنها كانت بحالة جيدة، وأفضل كثيرا من حالة الملفات الجديدة التي تتسبب في حدوث شرر ووميض شديد بمجرد تشغيلها.

وأكدت مصادر أن المولدات الجديدة تحدث شررا عند وصولها لجهد 8 كيلو فولت، رغم أن تحميل الضغط عليها يبدأ عند جهد 16 كيلو بايت، وهو ما يعني بدء ظهور الشرر والوميض عند جهد 20 كيلو فولت على الأقل، وليس عند الوصول لنصف الجهد، وأرجعت المصادر هذه المشكلة إلى وجود عيب في عزل ملفات المولدات، والى نقص جودة الملفات الجديدة عن نظيرتها الأصلية، التي تم بيعها “خردة” ولم يقتصر الأمر على ذلك.

وكما أكد عمال بإدارة “الميكانيكا” و “الهايدروليك” أنهم يجدون صعوبة في الحصول على قطع غيار المولدات والتوربينات من مخازن الشلال الخاصة بمحطة السد التي أصبحت فارغة بعد أن تم بيع كثير من قطع الغيار الأصلية والصالحة للعمل على أنها “خردة لا قيمة لها”، وهو ما يجعلنا نعود إلى مطل العازل الذي قطع الكهرباء عن 5 محافظات بالصعيد لساعتين كاملتين، ونتساءل: إذا كان عازل بسيط بكابل للضغط العالي قد قطع الكهرباء عن 5 محافظات بالصعيد لساعتين كاملتين، فكم ساعة سيعيشها الصعيد حال حدوث أي عطل بالسد العالي.

و تحتوي مخازن محطة العمد الرئيسية، على قطع غيار فاهمة بمولدات السد، ومحفوظة في صناديق مغلقة مدون عليها تاريخ استخدامها في عام 2005، وفوجئ مسئولو السد العالي بأن قطع الغيار تلك قد بيعت في 1995 في المزاد كـ “خردة”، رغم أنها لم تستخدم، وكان مقدراً استبدالها بحسب جدول زمني منذ إنشاء السد.