العرب والطاقة النووية .. الواقع والتطلعات

العرب والطاقة النووية الواقع والتطلعات

العرب والطاقة النووية .. الواقع والتطلعات

 

الطاقة النووية هي الطاقة التي يتم توليدها عن طريق التحم في تفاعلات انشطار أو اندماج الأنوية الذرية وتستغل هذه الطاقة في محطات توليد الكهرباء النووية ، لتسخين الماء لإنتاج بخار الماء الذي يستخدم بعد ذلك لإنتاج الكهرباء ، وفي العام 2009 ، شكلت نسبة الكهرباء المنتجة من الطاقة النووية نحو 14 في المئة من إجمالي الطاقة الكهربية المنتجة في العالم ، كما تعمل الآن أكثر من 150 غواصة بالطاقة النووية .

والعلماء ينظرون إلى الطاقة النووية كمصدر حقيقي للطاقة لا ينضب ، ومما يثير المعارضة حول مستقبل الطاقة النووية أمور من قبيل التكاليف العالية لبناء المفاعلات ، ومخاوف العامة المتعلقة بالسلامة ، وصعوبة التخلص الآمن من المخلفات عالية الإشعاع بالنسبة إلى التكلفة فهي عالية نسبيا من حيث بناء المفاعل ولكن تلك التكاليف تعوض بمرور الوقت حيث إن الوقود النووي رخيص نسبيا ، وقد تقدمت الصناعات النووية كثيرا بحيث اصبح لديها الاستعدادات لحل مسائل سلامة تشغيل المفاعلات والتخلص السليم من النفايات المشعة .

إن كمية الوقود النووي المطلوبة لتوليد كمية كبيرة من الطاقة الكهربائية هي أقل بكثير من كمية الفحم أو البترول اللازمة لتوليد نفس الكمية ، فعلى سبيل المثال طن واحد من اليورانيوم يقوم بتوليد طاقة كهربائية أكبر من تلك التي يولدها استخدام ملايين من براميل البترول أو ملايين الأطنان من الفحم ، كما أنه لو تم الاعتماد على الطاقة الشمسية لتوليد معظم حاجة العالم من الطاقة لكانت كلفتها أكبر بكثير من كلفة الطاقة النووية .

وتنتج محطات الطاقة النووية جيدة التشغيل أقل كمية من النفايات بالمقارنة مع أي طريقة أخرى لتوليد الطاقة ، فهي لا تطلق غازات ضارة في الهواء مثل غاز ثاني أكسيد الكربون أو أكسيد النتروجين أو ثاني أكسيد الكبريت التي تسبب الاحترار العالمي والمطر الحمضي والضباب الدخاني .

إن مصادر الطاقة النووية متوفرة بكثرة وبكثافة عالية وهي سهلة الاستخراج والنقل ، في حين أن مصادر الفحم والبترول محدودة ، ومن الممكن أن تستمر المحطات النووية في إنتاج الطاقة وتزويدنا بالطاقة لفترة طويلة بعد قصور مصادر الفحم والبترول عن تلبية احتياجاتنا .

ويكشف أحد الباحثين العرب أن انخفاض كلفة إنتاج الكهرباء من خلال محطات التوليد النووية يصل الى ما بين 60 إلى 70 في المئة مقارنة بالمحطات التقليدية ، كما أن عمر المحطات النووية يصل إلى 60 عاما بينما لا يزيد العمر الافتراضي للمحطة التقليدية على 30 سنة ، مضيفا أن كلفة محطة إنتاج الكهرباء وتحلية المياه باستخدام المفاعلات النووية تصل إلى 7 مليارات دولار ، وتبلغ فترة إنشاء المحطة 15 عاما تدخل فيها مراحل اختيار الموقع ، والمخططات ، والعطاءات ، والتنفيذ وغيرها من المراحل .

وأوضح أن ” الصين استطاعت بناء محطات نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية وتحلية المياه خلال أربع سنوات فقط لتوافر الأيدي العاملة لديها والضخ المالي العالي ” مشيرا إلى أن عدد الدول العربية التي اتخذت خطوات جادة باتجاه استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية بلغ أربع دول ، هي : الإمارات ومصر والكويت والسعودية التي تعمل على بناء جيل من الباحثين في مجال أبحاث الطاقة النووية فقط ، بينما قامت الدول الثلاث الأخرى بخطوات تنفيذية للخروج بمشروع استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية إلى النور .

وأكد أن مصر طلبت تقديم عروض استشارية لإنشاء مفاعل نووي ، كما قامت الإمارات بتطوير برنامج نووي للأغراض السلمية وأنشأت هيئة للطاقة النووية بهدف سد حاجة الدولة المتزايدة للكهرباء وتحلية المياه ، مشددا على أن الطلب الكبير على الكهرباء والمياه المحلاة يجعل من الضروري البدء سريعا في إنشاء محطات نووية لتوليد الطاقة والمياه .

وأوضح أن البدء في استخدام الطاقة النووية السلمية يحقق التنمية المستدامة ويساعد على تنويع مصادر الطاقة ، ويسهم في المحافظة على الثروات الطبيعية من النفط والغاز لاستخدامها في مجالات أخرى مهمة ، كما تساعد المحطات النووية على توفير الطاقة الكهربائية والمياه المحلاة بصفة مستمرة ومن دون انقطاع بأسعار مناسبة ، وفيما يلي تفاصيل هذا التحقيق المهم .