سبعة حلول جذرية للطاقة

 

سبعة حلول جذرية للطاقة

سبعة حلول جذرية للطاقة

قد يكون معدل فشل هذه الحلول المثيرة 90 فى المائة , ولكن إذا نجح أى منها فسيكون بمقدوره تحسين كفاءة الطاقة وأمانها بشكل كبير.
يسعى كثير من الناس إلى تسخير مصادر الطاقة المتجددة بفاعلية أعلى, وكذلك إلى تحسين كفاءتها, وعلى العموم هذا مسعى حميد. ولربما أدت معظم الجهود فى هذا الشأن إلى تحسينات هى موضع ترحيب وإن كانت صغيرة إلا أن الحاجة تدعو إلى ابتكارات جذرية لإحداث تغيير كبير فى قواعد لعبة الطاقة .
فعلى مدى سنوات قام علماء ومهندسون بالترويج لبعض المشاريع المثيرة التى اشتملت على : أقمار صناعية توجه الطاقة الشمسية إلى لاقطات (مستقبلات) على الأرض, وآلات رياح تحوم فى الغلاف الجوى وتقوم بتوليد الكهرباء . إلا أنه على أرض الواقع تلقى الباحثون مؤخرا دعما حكوميا كبيرا أو تمويلا خاصا لدراسة مجموعة متميزة من تقانات معروفة منذ أمد طويل فى بضعة مجالات أساسية . ونستعرض فيما يلى مشاريع تقدم أمثلة ريادية ذات مردود عالى وقابلة للتحقيق, فيما لو تمكن المخترعون من تخطى العوائق الهائلة , وإبداع تقنيات عملية قابلة للإنتاج الكمى وسهولة التمويل.
ولقد عمل الفيزيائيون والمهندسون عقودا من الزمن لتسخير الاندماج النووى , الذى يماثل العملية التى تتوقد فى القنبلة الهيدروجينية وكذلك فى الشمس . فيستطيع الباحثون أن ينتجوا تفاعلات الاندماج بسهولة من خلال قذف نوى الهدروجين بعضها ببعض بعنف يكفى لاندماجها وانطلاق نيوترونات وطاقة. إن الجزء الصعب هو عمل ذلك بكفاءة بحيث تحرر التفاعلات طاقة أكبر مما تم استخدامها لبدء تلك التفاعلات. وفى هذه الحالة تسمى الاشتعال إذ تؤدى فى نهاية المطاف إلى توليد الكهرباء.
لقد توصل العلماء فى وحدة الاشتعال الوطنية فى ليفرمور بكاليفورنيا إلى وسيلة جديدة هى استخدام الاندماج لتحفيز الانشطار, وهو الانقسام الذرى الذى يشعل المفاعلات النووية التقليدية.
ويزعم المدير “موزز” أن هذه العملية يمكنها أن تقضى إلى النموذج الأولى prototype لمحطات الطاقة فى السنوات العشرين القادمة.
تنتج نبضات الليزر فى محطة ليفرمور انفجارات الاندماج فى مركز حجرة المفاعل مصدرة بذلك نيوترونات تقوم بشطر الذرات فى طبقة اليورانيوم السميكة أو فى أى وقود آخر يبطن جدران الحجرة . ويمكن للطاقة المتأنية من هذه الذرات المنشطرة أن تضاعف ناتج طاقة الحجرة إلى أربعة أمثاله أو أكثر. ويعود مبدأ الاندماج المحفز للانشطار للأغراض السلمية إلى “أبى” القنبلة الهيدروجينية السوفيتية “زخارزق” الذى أطلق هذه الفكرة فى خمسينات القرن الماضى.
إن كانت معظم الطاقة تأتى من الانشطار النووى فلم لا نستمر مع مفاعلات الطاقة النووية التقليدية ونتجنب مشقة تطوير مقداح الاندماج؟
يعتمد مفاعل الانشطار على التفاعل المتسلسل الذى تقوم فيه نيوترونات متأنية من الذرات المنشطرة بتحفيز ذرات أكثر كى تنشطر, ويتطلب استمرار التفاعل المتسلسل وقودا من البلوتونيوم أو اليورانيوم المخصب , وكلاهما يمكن استخدامه كذلك فى الأسلحة النووية .
فى محطة الاندماج – الانشطار المهجنة تتولى النيترونات الناتجة من انفجارات الاندماج تحفيز عملية الانشطار فتنتفى بذلك الحاجة إلى استمرار التفاعل المتسلسل وهذا الإجراء يوسع قائمة الوقود المحتمل , لتضم اليورانيوم غبر المخصب, واليورانيوم المنضب (الناتج من نفايات وفيرة متأتية من تخصيب اليورانيوم), أو حتى الوقود المستنزف الناتج من مفاعلات نووية أخرى, وهى نفايات ينبغى -لابد من ذلك- أن تخزن لمئات الآلاف من السنين, أو يتعين إخضاعها لإعادة معالجة معقدة وخطيرة لاستخدامها مرة أخرى فى محطة الانشطار.
ثمة فائدة أخرى هى كمية احتراق الوقود, فالمفاعل التقليدى يشطر نسبة ضئيلة فقط من ذرات وقوده القابلة للانشطار قبل وجوب تغيير الوقود.
ويقول “موزز” إن محطات الاندماج الانشطار يمكنها أن تصل إلى حرق ما نسبته 90% يحتاج إليها مفاعل الانشطار التقليدى. لذا فإن طور الحرق – خلال العقد الأخير من عمر المفاعل البالغ 50 سنة تقريبا سيخفض مقدار النفايات المديدة العمر من 2500 كيلو غرام إلى 100 كيلو جرام تقريبا, وذلك على الرغم من تراجع مقدار توليد الطاقة خلال هذه السنوات.
كذلك فإن الباحثين يعكفون على دراسة مقترحات الاندماج – الانشطار القائمة على الاندماج المغنطيسى, وهو المنافس للاندماج الليزرى, الذى يحصر تفاعل الاندماج ضمن حقول مغنطيسية قوية. فى عام 2009 اقتراح علماء فى جامعة تكساس بمدينة أوستن مفاعلا هيجنا مع مقدح اندماج مغنطيسى.
ويقوم باحثون من الصين بتقييم تصميمات معدة لتحسين إنتاج الطاقة ولتهجين وقود المفاعل التقليدى ولحرق النفايات النووية.
إن طاقة الاندماج على مختلف أنواعها هى مقترح جذرى, وهناك عقبات تقنية رئيسية قبل أن تصبح محطة الطاقة واقعا ملموسا حتى ولو قدم مختبر موزز مشعلا هذا العام, فيتعين إنتاج متقن لكميات كبيرة (وبسعر رخيص) من دريئات الاندماج البالغة الصغر والمصممة بإتقان. وينبغى تكرار حدوث الاشتعال 10 مرات فى الثانية, وهذا يتطلب منظومة من تقانة غير مثبتة (إذ إن مختبر الاشتعال الوطنى تمكن فى أحسن الأحوال من الوصول إلى بضع طلقات فقط على الدريئة فى اليوم) .
إن التصدى لإنتاج الهجين يتطلب أيضا تقانات لا يحتاج إليها الاندماج الخالص, وخصوصا طبقة الانشطار, بما فى ذلك وقود الانشطار الذى يمكنه تحمل وابل من الحرارة والنيوترونات أكبر بكثير من ذاك المعهود فى المفاعل التقليدى. وتتراوح المقترحات من كريات صلبة متعددة الطبقات إلى سوائل مكونة من يورانيوم أو ثوريوم أو بلوتونيوم مذابة فى أملاح مسيلة.
إن التحديات هائلة فقد وضع “موزز” خطة أولية طموحة لتجاوزها , إلا أنه لابد فى المقام الأول أن يبرهن المختبر على قدرة الاندماج الليزرى على تحقيق الاشتعال على أرض الواقع.
تغمر الشمس الأرض –خلال ساعة واحدة- بطاقة أكبر مما تستخدمه الحضارة البشرية خلال سنة كاملة.
فإذا استطاع العلماء تحويل –ولو جزء من هذا الفائض- إلى وقود سائل لأمكن أن ينتهى إدماننا على الوقود الأحفرى لأغراض النقل, وقد ينتهى ما تخلفه من مشكلات, وقد صرح “لويس” مدير المركز المشترك للبناء الضوئى الصناعى فى معهد كاليفورنيا للتقانة , بأن الوقود الكيميائى سيكون الأمر الذى سيغير قواعد اللعبة إن استطاعنا أن نضعه مباشرة من أشعة الشمس بكفاءة وبشكل رخيص.
وفى محاولة مثير للاهتمام فى مختبرات سانديا الوطنية يستخدم طبق من المرايا قطره ستة أمتار فى صحراء نيومكسيكو, ويركز الطبق أشعة الشمس على آلة إسطوانية طولها نصف متر على شكل برميل بيرة مركب أمامه. وتوجه المرايا أشعة الشمس إلى يؤرة عبر نافذة فى جدار الآلة على اثنتى عشرة حلقة متحدة المركز تدور مرة واحدة فى الدقيقة . وتحيط بالحلقات أسنان من أكسيد السيريوم, وتدور عبر حزمة الأشعة فتسخن إلى 1500 درجة مئوية , فتنزع هذه الحرارة الأكسجين من الصدأ. وتقوم الأسنان من خلال دورانها أثناء عودتها إلى المبرد –وهو الجانب القاتم من المفاعل- بامتصاص الأكسجين واسترجاعه من البخار أو من ثانى أكسيد الكربون الذى أدخل سابقا إلى الحجرة, مخلفة وراءها الهيدروجين أول أكسيد الكربون الغنيين بالطاقة.
ومزيج الهدروجين وأول أكسيد الكربون الناتج يسمى الغاز الصناعى, وهو اللبنة الجزئية الأساسية للوقود الأحفرى وللمواد الكيميائية وحتى البلاستيكية , ويمكن لهذه العملية أن تمتص أيضا ثانى أكسيد الكربون بقدر المنبعث عند حرق هذا الوقود إن نظاما من الوقود الشمسى كهذا –كما يقول “ماجومدار” (مدير وكالة مشاريع البحث المتقدم حول الطاقة)- يشبة اصطياد أربعة طيور بحجر واحد.
توفير وقود نظيف وتأمين كميات أكبر من الطاقة وانخفاض فى ثانى أكسيد الكربون وتغير مناخى أقل .
ويطور الباحثون فى أمكنة أخرى تضم المعهد الاتحاد السويسرى للتقانة فى زيوريخ وجماعة مينيسوتا- آلة لإنتاج الغاز الصناعى وبعض الشركات الناشئة تتبع مسارات أخرى.
فشركة صن للتصدير كاتاليتيس فى هامبردج بما ساشوستس تقوم من خلال غمر محفز رخيص للتفاعل فى الماء , بإنتاج الأكسجين والهيدروجين باستخدام الكهرباء المستمدة من الألواح الشمسية.
أما شركة ليكويد لايت فى نيوجيرسى فتضخ فقاعات من ثانى أكسيد الكربون فى خلية كهركيميائية لتحوله إلى ميثانول.
كما أن ليوس نفسه يبنى أوراقا صنعية من أسلاك نانوية شبة موصلة (ناقلة) semiconducting تمتص أشعة الشمس فتشطر بالماء إلى هيدروجين وأكسجين.
وبالطبع فإن العائق الرئيسى الذى ينبغى التغلب عليه هو تخطى المشكلات التطبيقية. ففى مختبرات سانديا مازالت أسنان أكسيد الحديد تتكسر فتعيق التفاعل , “فتدوير الأسنان جيئة وذهابا 1500 و 900 درجة مئوية يشكل عبئا كبيرا على المادة” , كما يشير إلى ذلك الكيميائى غير المشارك فى العمل “ديركس” (مدير لايت ووركس فى جامعة ولاية أريزونا) , إن الخطوة التالية هى جعل بنية الصدأ أكثر صلابة على مقياس نانوى , أو حتى التوصل إلى مواد أفضل للأسنان كما ينبغى أيضا خفض التكلفة العالية للمرايا, إذ يقترح الباحثون فى سانديا إمكانية إنتاج وقود بتكلفة 10 دولارات للكالون (65,2 دولار لكل لتر) بواسطة التهم لإنتاج الغاز الصناعى, لكن المهندس الكيميائى والمخترع المشارك ميلر , يقول “لم نبرهن لأنفسنا على عدم قدرتنا على القيام بذلك, ولكننا كذلك مازلنا بعيدين أشواطا عن تحقيق ذلك.
حاليا تحول الخلايا الشمسية التجارية ما نسبته 10 إلى 15% فقط من الضوء الذى تستقبله إلى تيار كهربائى , منتجة بذلك كهرباء مرتفعة الثمن , وأحد أسباب ذلك هو أن طبقة واحدة من السيليكون الممتص للضوء كفاءتها النظرية محدودة تقارب 31% (تصل فى أفضل الخلايا المختبرية إلى 26%). ويمكن أن تحسن الأبحاث الجديدة حلول بلورات أشباه الموصلات (النواقل), أو بقع الكم , الحد الأقصى النظرى إلى نحو 60% , مفسحة الطريق أمام منتجات يمكنها توليد الكهرباء بأسعار تنافسية.
فى الخلية التقليدية ترتطم الفوتونات المنبعثة بالإلكترونات فتحررها من السليكون وتفسح لها المجال للانسياب بحرية إلى السلك الموصل فتنتج تيارا.
ولكن العديد من فوتونات الشمس ذات طاقة كبيرة جدا وعندها تضرب السيليكون تحرر إلكترونات ساخنة سرعان ما تفقد طاقتها على شكل حرارة لتعود إلى حالتها الأولى قبل اصطيادها فى السلك الموصل , إلا أن الكفاءة القصوى يمكن أن تتضاعف إن أمكن احتجاز الإلكترونات الساخنة قبل أن تبرد .
إن أحد حلول لذلك هو العمل على إبطاء سرعة تبريد الإلكترونات وإتاحة زمن كاف لاصطيادها فى عام 2010 تحول الكيميائى “زو” مع زملائه من جامعة تكساس بأوستن إلى بقع الكم التى يتكون كل منها من بضعة آلاف من الذرات. فأدخل زو بقعا من سيلينيد الرصاص إلى الطبقة الموصلة المؤلفة من ثانى أكسيد التيتانيوم وهى مادة شائعة وعندما سلط الضوء عليها استغرقت الإلكترونات الساخنة زمنا أطول بألف مرة حتى فقدت حراراتها ويقول “كامت” من جامعة نوتردام وهو غير مشارك فى البحث: إن “زو” برهن فعلا على أن هذه الفكرة ممكنة.
غير أن إبطاء الإلكترونات ما هو إلا جزء من الهدف, إذ يبحث “زو” الآن عن طريق لمساعدة الموصل على تحويل أكبر عدد ممكن من الإلكترونات الساخنة إلى تيار حتى لا يمتصها الموصل نفسه كحرارة أيضا.
ويحول العديد من العوائق دون الوصول إلى خلية شمسية فاعلة. فنحن بحاجة إلى توطيد الجوانب الفيزيائية –كما يقول “زو” كيفية تبريد الإلكترونات الساخنة وكيفية انتقالها إلى الموصلات جميعها, وحالما نفهم جميع ذلك يمكننا أن نحدد أفضل المواد التى يتعين استخدامها, ذلك أن العمل كما يتنبأ زو سيستغرق فترة من الزمن ولكننى متأكد من أننا سننجزه إذ أريد أن أرى هذه الخلايا الشمسية على سطح بيتى” وقد يكون العائد التجارى هائلا.
إن نحو 60% من الطاقة المنتجة فى الولايات المتحدة مهدورة, تضيع غالبيتها كحرارة من ملايين السيارات ومحطات توليد الطاقة. ويحاول العلماء فى شركة جنرال موتورز فى وارن بمتشيكان أسر هذه الطاقة المبددة من خلال استخدام مواد غريبة تدعى سبائك تستذكر الشكل shape- memory alloys ويمكنها تحويل الحرارة إلى طاقة ميكانيكية تولد بدورها الكهرباء . إن الهدف الأول لرئيس الفريق براون هو إعادة تدوير الحرارة فى نظام عادم السيارة لتشغيل المكيف أو المذياع من دون حاجة إلى قيام المحرك بذلك.
ويخطط براون لجنى الحرارة بواسطة حزام مصنوع من عصائب رقيقة متوازية من سبيكة النيكل التيتانيوم والتى تستذكر شكلا معينا, نتقلب كل السبائك التى تستذكر الشكل جئية وذهابا بين وضعين , هما فى هذه الحالة “وضعية بداية” جامدة فى درجات الحرارة الأعلى, ووضعية أكثر مرونة فى درجات الحرارة الأدنى.
يبسط الحزام –فى تصميم جنرال موتوز- فوق ثلاث بكرات تشكل زوايا مثلث. وتقع إحدى زوايا الحزام بالقرب من نظام العادم الساخن, وزاويته الأخرى بعيدة حيث يكون المحيط أبرد. وبسبب الانكماش عند زاوية درجة الحرارة العالية والتمدد لدى الزاوية الأبرد يجذب الحزام نفسه حول الحلقة متسببا فى دوران البكرات بسرعة. ويمكن للبكرات أن تدير عمودا يحرك مولدا حيث تتزايد سرعة دوران الحلقة وتتولد طاقى أكبر مع تعاظم الفارق الحرارى.
لقد قدم نموذج جنرال موتورز الأولى دليلا على مبدأ أكثر من جهاز فعلى. إذا تولد جدلية صغيرة وزنها 10 جرامات طاقة متواضعة تبلغ 2 واط تكفى لتغذية مصباح ليلى. ويزعم براون أن هذه التقانة يمكن أن ترتقى لتصل إلى الأسواق خلال عقد من السنين, إذا لم تعق أى مشكلة تقانية طرح محركات حرارية ذات سبائك تستذكر الشكل لتشغيل الأجهزة المنزلية أو أبراج تبريد محطات توليد الطاقة. وتفتح السبائك عالما من ال كان فيما مضى يعتبر غير قابل للتطبيق –نظرا لقدرة السبائك على العمل تحت فروق حرارية متدنية تقارب 10 درجات مئوية, كما يقول “ماكنايت” عالم المواد المشارك فى مختبرات HRL .
إن تصميم جنرال موتورز بسيط إلا أنه مازال بعيد المنال, فالسبائك التى تستذكر الشكل تعانى الإجهاد فتغدو هشة. فثمة حاجة إلى ثلاثة أشهر من المعالجة المستمرة لتضمين الحالة العادية فى ذاكرتها؛ إضافة إلى صعوبة ضم الأسلاك لجعلها حزاما. كما أن تحديد كيفية تسخين وتبريد الحزام باستخدام الهواء يشكل تحديا أيضا.
ولا يحدد براون بدقة كيفية قيام فريقه وبالنظر فى حل هذه المشكلات باستثناء إشارته إلى أنهم يغيرون أقطار الأسلاك وهندسة الحزام وطرق تسخين الحزام وتبريده –كل متغير “يمكن للعلم وللمرء أن يفكر فيه” .
ليست جنرال موتورز الوحيدة فى البحث فى إعادة تدوير الحرارة, إذ يطور سينها من جامعة إيلينوى مواد لدنة فى حالة صلبة يمكنها تحويل الحرارة إلى كهرباء وإذا أمكن إدخال محركات حرارية فى بنية المعدات الراهنة والمستقبلية فال لا نهاية لها: بدءا نت آلاف أبراج التبريد ومراجل المصانع إلى ملايين المشعات والثلاجات والمداخن المنزلية، إضافة إلي التراكتورات والشاحنات والقطارات والطائرات.

إذ يمكن في العالم توليد كوينتليونات من الجولات ومن ثم تخفيض استهلاك الوقود الأحفوري بشكل كبير.

آليات موجة الصدمة لمحركات السيارات

تتحرك السيارات العاملة على توربين الغاز بصورة أسرع خمسة أمثال السيارات المهجنة والمحركة بالمكبس.

تتحرك السيارات العاملة على توزيع الغاز بصورة أسرع بخمسة أمثال السيارات المهجنة والمحركة بالمكبس.

ظلت المحركات ذات المكبس مدة تزيد على قرت من الزمن وهى تسير جميع السيارات والشاحنات تقريبا.

وحتى آليات اليوم المهجنة، إضافة إلي طيف جديد من السيارات الكهربائية مثل سيفي فلط، تستخدم محركات صغيرة ذات مكابس لتحسين الطاقة ولإعادة شحن البطاريات بكفاءة أكبر.

ولكن جامعة ولاية متشيكان تطور اليوم تصميماً مختلفاً تمما- يعرف بمحرك قرص الموجة أو محرك موجة الصدمة- الذي يستغني عن المكابس.

وفي حال نجاح المشروع فإن المحركات المهجنة المستقبلية ستقع بلتر واحد من البنزين مسافات أطول بخمس مرات.

إن حجم المحرك المدمج هو بحجم وعاء طهي، ويتطلب تجهيزات أقل بكثير من محرك المكبس كما يقول المخترع المشارك “ميلر” أستاذ الهندسة الميكانيكية في جامعة ولاية متشيكان إذ لا حاجة إلي المكابس والقضبان وهيكل المحرك.

ويمكن للكتلة المختزلة وكفاءة الوقود العالية أن تدفع سيارة مهجنة تشحن بمقبس كهرباء مع مكابح ذاتية التجدد إلي مسافة أطول بخمس مرات بالكمية ذاتها من الوقود، ومن ثم تخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون على حد قول “ميلر” كما يمكن لهذا النظام أن يخفض تكاليف التصنيع بما يصل إلي 30%.

يختبر الآن ميلر وفريقه على طاولات التجارب بمختبرهم في إيست لانسنك نموذجا أوليا لمولد قرص الموجة، وذلك بهدف عرض محرك يعمل بقدرة 25 كيلو واط (33 حصانا) إذ يتوقع ميلر أن تكون كفاءة تحويل الطاقة لآلته الأولى نحو 30%، وهى نسبة قريبة من نسبة الـ45% لمحركات الديزل الرائدة، ولكنه متفائل بأن التحسينات يمكن أن ترفع الكفاءة إلي 65%.

وفي محرك الاشتعال التقليدي بشرارة، تشعل شمعة الاحتراق مزيجا من البنزين والهواء في الحجرة، محركة مكسبا يقوم بدوره بتدوير عمود مرفق يدير في نهاية المطاف عجلات السيارة.

كذلك يقول المكبس في محرك الديزل يضغط الوقود والهواء بقوة ويشعله فتتمدد غازات الاحتراق الناتجة وتحرك المكبس إلي الخلف مدورة عمود المرفق.

تحدث عملية لتوليد الطاقة، في تصميم قرص الموجة، ضمن توربين بدون سرعة، تصوروا أن مروحة طاولة موضوعة بشكل أفقي على سطح الطاولة وإن لها شفرات كثيرة منحنية مع إطار يحيط بحافتها الخارجية.

يدخل من عمود الدوران المركزي هواء ساخن مضغوط ووقود في الفراغات الكائنة فيما بين الشفرات، وعندما يشتعل المزيج العالي الضغط تتمدد الغازات في الفراغ المحصور، محدثة موجة الصدمة التي تتسبب في ضغط الهواء في الفراغ المتبقي، كما تتسبب الانعكاسات التالية لموجة الصدمة خارج الإطار بضغط أكبر للهواء وبتسخينة فيتحرر هذا الهواء في اللحظة المناسبة عبر الإطار.

إن قوة الغازات المضغوطة على الشفرات المنحنية، إضافة إلي قوة نفث الغاز المنبثقة تدفع الجزء الدوار إلي الدوران مسببة بالتالي دوران عمود المرفق.

ووفقا للمخترع المشارك في آلات قرص الموجة لـ”بيشنا” الأستاذ المشارك بجامعة وارسو التقنية في بولندا- بدأ المهندسون في عام 1906 بدراسة آلات الموجة الدوارة وحاليا تستخدم هذه الآلات العالية الطاقة في بعض السيارات الرياضية.

ولكن الجزء الصعب هو معرفة كيفية إدارة الانسيابات غير المستقرة للغازات.

ويتطلب التنبؤ بالسلوك غير الخطي المعقد لهذه الانسيابات المتقطعة حسابات رقمية تفصيلية ظلت- على حد قول “ميلر” إلي فترة قريبة تستنفد وقتا طويلا، أو تكون غير دقيقة فيصعب تطبيقها.

إن المحاكاة العالية الدقة التي أنجزت في ولاية متشيكان وفي أمكنة أخرى تقود اليوم التشكيل الدقيق لهندسة الشفرات ولانشطار وقيت الاحتراق بأجزاء من الثانية من أجل التوصل إلي الأداء الأفضل.

ويبقى من غير الواضح ما إذا كان بمقدور نماذج حاسوبية أن تقضي إلي آلات عملية على الطرقات، ويقول “باكسون” الذي صمم نماذج الانسياب في مركز كلين لأبحاث ناسا في كليفلاند: “مازالت تقانة دوار الموجة- wave rotor” تنطوي على بعض الصعوبات في الإنجاز “يعلق الصعوبات في الإنجاز”، ويعلق بشيء من الشك الواقعي والإعجاب بأن مشروع ولاية متشيكات “يدفع بلا ريب نحو الأفضل”، ويضيف: مهما كانت النتائج النهائية، فإنني متأكد من أنهم قد تعلموا الكثير.

ويبدو أن “ميلر” لا يشك كثيرا في أنه إذا تمكن فريقه من بناء مولد موجة القرص بشكل صحيح، فسيشق هذا المولد طريقه إلي مركبات مهجنة صديقة للبيئة، بدءا من الدراجة ذات المحرك إلي السيارات العائلة وصولا شاحنات نقل البضائع مضيفاً: “إنها فقط مسألة وقت جهد وخيال؛ ومال بالطبع” .

أجهزة مكيفات هواء مغناطيسية بسبائك غير تقليدية تبقى على الغرف منعشة والطعام بارداً.

إن المكيفات والثلاجات والمجمدات تساعد على تبريد حياتنا، غير أنها تدار بالطاقة فتستهلك بذلك ثلث الكهرباء المستخدمة في بيوت الولايات المتحدة.

ومن الممكن تخفيف هذا المقدار بشكل كبير من خلال تقنية جديدة تعتمد على المغناطيس.

يقوم معظم المبردات التجارية بضغط الغاز المبرد ومن ثم إزالة الضغط عبر دائرة متكررة.

يسحب المبرد- عندما يدور- الحرارة من داخل غرفة أو من الجهاز.

غير أن الضاغطات (الكمبرسورات) تستهلك قدراً كبيراً من الطاقة.

وعندما تنبعث معظم الغازات الشائعة الاستخدام فإنها تسخن الغلاف الجوي بمقدار يزيد 100 ضعف على ما يسخنة ثانى أكسيد الكربون جزئياً بجزىء.

يقوم الباحثين اليوم في مؤسسة استرونوتيكس الأمريكية بمليواكي بتطوير مبرد يعتمد على المغنطيس يحل محل الضواغط فعندما يتم تعريض كل المواد الممغنطة لحقل مغنطيسي تسخن إلي حد معين ثم تبرد عند إزالته، وهى سمة تدعي “التأثير المغنطيسي الحراري” تختزن الذرات الحرارة على شكل اهتزازات، وعندما يقوم الحقل المغنطيسي برصف الإلكترونات في معدن ما- ويمنعها من حرية الحركة- فإن اهتزازات ذرات المعدن تزداد وتسخن، فإذا أزيل الحقل انخفضت درجة الحرارة، لقد اكتشفت هذه الظاهرة عام 1881، إلا أنها أهملت في الأغراض التجارية، لأن المغنطيس البارد المصنع من الموصلات (النواقل) الفائقة superconducting سيكون من الناحية النظرية مطلوب كى يزيد- إلي الحد الأقصى- من تأثير درجات الحرارة المنخفضة إلا أن علماء المواد في مختبر أميس بولاية أيوا التابع لوزارة الطاقة الأمريكية- بالتعاون مع استرونوتيكس- توصلوا عام 1997 إلي سبيكة من الكادولينيوم والسيليكون والجرمانيوم أظهرت تأثير مغنطيسياً حرارياً كبيراً في درجة حرارة الغرفة، ومنذ ذلك الوقت قامت المؤسسة بالتركيز على سبائك أخرى من هذا القبيل.

وحاليا تقوم استرونوتيكس بتصميم مكيفات تهدف إلي تبريد شقة أو بيت بمساحة 1000 قدم مربع ، يحوي قرص مسطح صغير أسافين مسامية مصنوعة من إحدى السبائك، ويحيط بهذا القرص مغنطيس ثابت دائم المغنطة ودائري الشكل يقع في المستوى نفسه.

وللمغنطيس فجوة في طرف واحد يتركز الحقل المغنطيسي عندها، ومع دوران القرص يمر كل أسفين مغنطيسي حراري عبر الفجوة فيسخن بم يعود فيبرد بعد تجاوزه إياها.

فيتم تسخين السائل الدائر ضمن النظام ثم تبريده بواسطة الأسفين الدوارة، ويمتص السائل المبرد الحرارة من الحجرة.

وقد صمم المغنطيس بعناية لمنع الحق من التبدد خارج الآلة، لذا فانه لا يؤثر في الإلكترونيات المجاورة أو الناس المزودين بأجهزة تنظيم ضربات القلب.

يقوم الضاغط في المبردات التقليدية بمعظم العمل.

أما في المبردات المغنطيسية فإن المحرك الذي يدور العجلة يقوم بمعظم العمل، والمحركات في العادة أكثر كفاءة بكثير من الضواغط.

وتسعى مؤسسة استرونوتيكس إلي إنجاز نموذج أولى بحلول عام 2013 قادر على خفض استخدام الكهرباء بمقدار الثلث مقابل المقدار ذاته من التبريد، وفضلا عن ذلك فإن هناك ميزة إضافية مهمة، إذ تستخدم الوحدة الماء لنقل الحرارة، ولا يمكن وجود شىء أكثر صداقة للبيئة من ذلك، كما يقول “جيكوبس” مدير مركز التقانة في مؤسسة استرونوتيكس.

يمكن ملاءمة التصميم من أجل الثلاجات والمجمدات وذلك على الرغم من ضرورة السيطرة على كثير من التعقيدات لإيجاد نموذج أولى ناجح، إن السيطرة على الكيفية التي ينساب فيها الماء عبر الأسافين المسامية أمر صعب، فالقرص يدور 360 إلي 600 مرة في الدقيقة، والمغنطيس مصنوع من سبيكة مرتفعة الثمن من النيودميوم والبورون، لذا فإن تصغيره إلي أصغر ما يمكن- مع الإبقاء على تقديمه حقلا مغنطيسياً قويا- سيكون ضرورة تجارية: إنها لتقانة عالية المخاطر ولكنها ذات احتمال واعد، وإن هذا المستوى من الأداء هذف معقول، كما يقول مهندس الميكانيكا “روه” من جامعة فيكتوريا في بريتيش كولومبيا.

يقوم العلماء اليوم بإجراء التجارب بتقانات تبريد أخرى غير اعتيادية.

فشركة شيتاك sheetak  الكائنة في أوستن بتكساس، تطور مبردا يؤدي العمل بالاستغناء التام عن الغازات التبريد refrigerants ، إذ، وبدلا من ذلك تعتمد على مواد حرارية كهربائية تبريد على أحد وجهيها وتسخن على الوجه الآخر عند تعرضها للكهرباء، وبطريقة أو بأخرى فإن استهلاك كمية أقل من الوقود وخفض انبعاثات الحترار العالمي global warming يمكن أن يجعلا العالم مكانا ألطف.

الفحم هو أرخص مصادر الطاقة وأكثرها وفرة في الولايات المتحدة، وهو كأغلب المصادر الغنية بالكربون والوفيرة محفز رئيس للتغير المناخي.

لقد استنبط المهندسون طرقا مختلفة لإزالة ثاني أكسيد الكربون من عوادم المصانع العامة بالفحم قبل دخولة في الغلاف الجوى.

ولكن هذه العمليات تستنزف ما يصل إلي 30% من الطاقة الناتجة من حرق الفحم في المقام الأول.

ويمكن لهذا العبء أن يضاعف تكلفة الكهرباء المولدة، مما يجعل الحرق النظيف للفحم أمرا يصعب تقبلة.

والفكرة جذابة جدا بحيث دفعت وكالة أبحاث مشاريع الطاقة المتقدمة التابعة لوزارة الطاقة الأمريكية ووكالات أخرى إلي ضخ أموال لدفع أبحاث التقانات التي قد تقلل من تلك النسبة غير المقبولة.

هذا ويستخدم تصميم لافت للأنتباه على وجه الخصوص- مقدم من مركز الطاقة التابع لجامعة نوتردم – مادة جديدة تدعى السائل الأيونى ionic liquid وهو في اساسة نوع من الملح وأولى فوائدة أن يمتص ضعف مقدار ثانى أكسيد الكربون الذي تمتصة ممتصات الكربون الأخرى الشبيهة كيميائى.

وبذلك تبرز ميزة إضافية ثانية تتمثل بخضوعه لتحول من الحالة الصالبة إلي السائلة غتنطلق بسبب هذا التحول الحرارة يعاد تدويرها للمساعدة على أخراج الكربون من السائل وبالتالى يمكن التخلص منه.

وتقول”برينيك” المهندسة الكيميائية ومديرة مركز الطاقة: تظهر نمذ جتنا أن علينا أن نكون قادرين على خفض الطاقة الطفيلية إلي 22 أو 33% وتضيف”ونود تخفيضها في نهاية المطلق إلي 15%” ويقوم فريقها ببناء وحدة تجريبية لإثبات هذه التقانة.

ولئن بدت هذه التقانة نظرية في مرحلة الراهنة فإنها كما تعترف برينيك: في واقع الحال جذرية، لأن هذه المواد جديدة تماما، إذ لم يكد يمضى على اكتشافها عامان: فمجموعة برينيك باشرت لتوها باستطلاع هذه المواد، وقد تبرز مشكلات غير متوقعة في أي مرحلة.

وحتى لو نجحت العملية في المختبر فربما لا يمكن تطويرها إلي مستوى محطة توليد الطاقة.

فضلا عن ذلك، فاذا نجحت عملية التخلص من الكربون فلابد من تخزينة في مكان ما، والفكرة الرئيسية التي يناصرها العلماء هي حقنة في تشكيلات صخرية مساهية تحت الأرض بعملية تعرف باسم العزل sequestration والتى تمت تجربتها حقليا، ولكنة لم يتم إثباتها على مدى واسع وهناك فكرة تجريبية أخرى وهى مزج ثاني أكسيد الكربون من السيليكات، مولداً بذلك العملية الطبيعية التي يندمج فيها ثاني أكسيد الكربون في الصخور الكربونية فيصبح خاملاً intert .

ومما ينبغي التصدى له أيضاً القضايا الصحية والبيئية المرافقة لتعدين الفحم.

والتخلص من الرماد السام المتبقي بعد الأحتراق وهذه المشكلات الكثيرة تجعل علماء البيئة يستشيطون غيظا عندما يسمعون تعبير “الفحم النظيف”.

ومع ذلك فمازال الفحم على غاية من الوفرة والرخص الأمر الذي يشجع على تجريب الأفكار الخطرة التي – إن نجحت- ستؤدى إلي محاربة التغيير المناخي بشكل كبير.

المصدر: مجلة العلوم.