متوسط نصيب الفرد من الطاقة في مصر ربع الدول المتقدمة

متوسط نصيب الفرد من الطاقة في مصر ربع الدول المتقدمة

متوسط نصيب الفرد من الطاقة في مصر ربع الدول المتقدمة
متوسط نصيب الفرد من الطاقة في مصر ربع الدول المتقدمة

آراء تشكك في الجدوى الاقتصادية للمحطات النووية وتدعو للتوسع في محطات القوى الحرارية

تعد الكهرباء الركيزة الأساسية في تنمية العديد من المجالات الحيوية سواء الاقتصادية أو الاجتماعية فهي أحد مقاييس تقدم ورفاهية الشعوب والمجتمعات، لذا تتخذ السياسات كل الضمانات لاستقرار التغذية الكهربائية واستمرارها بدون انقطاع في كل الأحوال مع الاستخدام الأمثل لكل الموارد لتعظيم الاستفادة القصوى، إلا أن الزيادة السكانية – ومع زيادة تطلعات الأفراد والأسر والتغيرات المناخية – تلتهم أية زيادة في الإنتاج؛ لذا تتجه السياسات إلى تطوير هذا القطاع تطويرا شاملا، والإسراع بتوسيع مصادر الكهرباء وتعددها.

في مصر ومنذ نشأة وزارة القوى الكهربائية عام 1964، لم تتغير سياسات القطاع كثيرا حتى يومنا الحالي، رغم تزايد أعداد المشتركين (26 مليون مشترك عام 2011) بتزايد عدد السكان، إلا أن القطاع مازال ينتهج سياسة التوسع الأفقي بإنشاء محطات كهربائية دون الاهتمام بتطويرها فأصبح لدى مصر 76 محطة يعاني أكثر من نصفها من الأعمال الفنية المستمرة والخروج عن الخدمة.

يصل إجمالي الطاقة الكهربائية المولدة في مصر إلى 147 مليار كيلو وات ساعة بأقصى حمل للشبكة الكهربائية 23 ألف ميجاوات، في ظل وصول عدد السكان إلى 85 مليون نسمة، بينما في دولة عدد سكانها 10/1 سكان مصر وهي السعودية (5 ملايين نسمة) يصل إلى 55 ألف ميجاوات أي ضعف الحمل الأقصى للكهرباء في مصر.

متوصل نصيب الفرد من الطاقة يصل إلى 1850 كيلووات ساعة، بينما يصل في الدولة المتقدمة إلى 8 آلاف كيلووات ساعة؛ أي أن نصيب الفرد من الطاقة في مصر يبلغ ربع نصيب الفرد في الدول المتقدمة.

أما الإنتاج المحلي فقد شهد ارتفاعا متتاليا منذ عام 2001 بحوالي 77% ليصل إلى 139 مليار كيلووات ساعة عام 2010؛ ما أدى لاحتلال مصر الترتيب رقم 29 ضمن قائمة 211 دولة منتجة للطاقة الكهربائية تساهم بحوالي 0.6% من إجمالي الإنتاج العالمي للكهرباء، ووفقا لتقرير الشركة القابضة للكهرباء عام 2011، تتوزع مصادر إنتاج الطاقة بين ثلاث مصادر رئيسية (المياه – الحرارية – المتجددة).

تمثل الطاقة المائية حوالي 0.8% من إجمالي الطاقة المولدة بالشبكة أي بحوالي 13 ألف جيجا وات ساعة من مصادر (السد العالي – خزان أسوان – خزان أسوان 2 – إسنا – نجع حمادي الجديدة). يعد السد العالي، صاحب نصيب الأسد من إنتاج الكهرومائي بما يعادل 26 مليار كيلووات ساعة سنويا بنسبة 68% من إجمالي الطاقة المائية المولدة في مصر.

ساعدت محطة توليد كهرباء السد العالي، أكبر محطة مائية في إفريقيا، في حماية مصر من خطر الفيضانات المنخفضة والمالية بتوفير نصف احتياجات مصر من الطاقة المائية من إجمالي الطاقة الكهربائية المولدة عام 2011 وصلت إلى 6%.

0.8% في إجمالي مساهمة طاقة الرياح في إنتاج الكهرباء، ووفقا لتقرير وكالة الطاقة الأمريكية، يوليه 2012، مصر تمتلك طاقة رياح في السويس وغرب وشرق وادي النيل بطاقة يمكن أن تصل إلى 7 آلاف ميجاوات، في حين لا تتجاوز الطاقة المنتجة حاليا في مزرعة الزعفرانة 550 ميجاوات، يصاحب وفر في استهلاك الوقود بحوالي 249 ألف طن بترول مكافئ سنويا.

شهد يونيه 2011 تشغيل أول محطة شمسية حرارية لتوليد الكهرباء بمنطقة الكريمات بقدرة 140 ميجاوات باستخدام تكنولوجيا المركزات الشمسية بالارتباط مع الدورة المركبة التي تستخدم الغاز الطبيعي كوقود، ليصل إجمالي مساهمة الرياح والشمس في إجمالي إنتاج الكهرباء إلى 2%.

أما الاستهلاك المحلي من الطاقة الكهربائية في مصر فأوضح تقرير مجلس رئاسة الوزراء في فبراير 2012، ارتفاعه بنسبو 95% خلال الفترة من 2000 إلى 2010؛ ليصل إلى 127 مليار كيلووات ساعة عام 2010 مقارنة بـ 65 مليار كيلووات ساعة عام 2000. يمثل الاستهلاك المنزلي 39% يليه قطاع الصناعة بنسبة 32% ثم المحلات التجارية بنسبة 8%.

في ظل الإحصاءات السابقة عن قطاع الكهرباء في مصر يتزايد استهلاك الكهرباء في مصر بتزايد استهلاك بشكل أسرع من الإنتاج؛ ما أدى للجوء وزارة الكهرباء والطاقة على مدار ثلاث سنوات بقطع التيار الكهربي في فترات الصيف؛ بدعوى تخفيف الأحمال وتوجيه دعوات للمواطنين لترسيد استهلاكهم من الطاقة، في حين يرى خبراء الطاقة أن الاستهلاك المتزايد يعد سلعة يجب أن تستفيد منها الدولة بزياة محطات الكهرباء وتطويرها. يتوقع خبراء الطاقة أنه خلال الـ 15 عاما الماضية يجب أن يصل الحمل الأقصى للشبكة قرابة 40 ألف ميجاوات؛ لتوليد الاستهلاك سنويا بمعدل 4 آلاف ميجاوات؛ لذا أعدت وزارة الكهرباء خطط خمسية حتى عام 2027؛ تتمثل في إنشاء محطات توليد وشبكات لازمة بقدرات توليد إضافية حوالي 58 ألف ميجاوات، يصاحب ذلك إنشاء شبكات كهربائية بإجمالي سعات 77 ألف ميجافولت أمبير، ومد خطوط هوائية وكابلات أرضية بإجمالي أطوال 244 ألف كيلو متر بتكلفة استثمارية تصل إلى 283 مليار جنيه.

يستهدف القطاع زيادة نسبة واستهداف زيادة نسبة الطاقة الكهربائية المولدة من الطاقة المتجددة إلى 20% من إجمالي الطاقة المولدة عام 2020، تساهم الطاقة المائية فيها بحوالي 8% بالإضافة إلى 12% من طاقة الرياح من خلال إنشاء محطات رياح بمساهمة القطاع الخاص ليصل إجمالي القدرات من الرياح إلى حوالي 7 آلاف ميجاوات ساعة.

الربط الكهربي مع الدول العربية سبيل آخر لتلبية احتياجات الطاقة المستقبلية في مصر، من خلال تجارة الطاقة على المستويين الإقليمي والدولي عن طريق الربط الكهربي مع الدول المجاورة ن خلال محاور متعددة شملت (ليبيا – الأردن – سوريا – لبنان) اتفقت الدول العربية المشاركة على تصدير 450 ميجاوات من مصر إلى الأردن وسوريا ولبنان تقسم بينهم بالتساوي.

ولتنفيذ الربط مع العمق الأفريقي، انتهت دراسة جدوى بمشروع الربط الكهربائي لدول حوض النيل الشرقي (مصر – السودان – إثيوبيا) يسمح بنقل آلاف ميجاوات من إثيوبيا إلى مصر والسودان يخص مصر منها ألفين ميجاوات.

وجار الربط مع السعودية بقدرة كهربائية متبادلة تصل إلى 3 آلاف ميجاوات متوقع الانتهاء منه عام 2015، وسيؤدي هذا المشروع إلى ربط دول المشرق العربي والمغرب بدول مجلس التعاون الخليجي في مجموعة مترابطة يمثل حوال 98% من إجمالي قدرات التوليد في الدول العربية؛ لتصبح مصر مركز محوري ونقطة عبور مركزية لتبادل الطاقة بين دول الخليج والمشرق العربي ودول المغرب العربي ودول حوض النيل.

“النووي” .. هل يعد طوق نجاة أزمة الطاقة في مصر؟

يختلف الكثيرون في الإجابة عن هذا السؤال منهم المؤيد لهذه القنية بدعوى توفير المحطات الكهربائية لحوالي 80 مليار كيلووات ساعة سنويا بإنشاء أربع محطات قوى نووية بإجمالي 6 آلاف ميجاوات.

في حين لا يرى آخرون جدوى اقتصادية من إنشاء محطات نووية تستغرق ما لا يقل عن 12 عاما بخلاف ما ستعاني منه مصر في التخلص من النفايات الشمعة.

بالمقارنة بمحطات القوى الحرارية؛ فإنشاء محطة بقدرة ألف ميجوات يتكلف 6 مليارات جنيه يستغرق إنشاؤها ثلاث سنوات، في حين تتكلف المحطة النووية 15 مليار جنيه لا يتوفر فيها مجموعة معايير للأمان بخلاف المحطات الحرارية على رأسها الوقود، الذي يدفع الدول في حال النووية لمخاطر التبعية للخارج لاستيراد اليورانيوم موقود.

بدأ المشروع النووي المصري طموحا عام 1955، سرعان ما أخذ يتراجع بعد هويمة 1967 بعد توجه الدعم المادي وموارد البلاد نحو تسليح الجيس المصري، وبعودة الحديث عن المشروع النووي في الثمانينيات جاءت حادثة “تشيرنوبل” لتنهي الحديث عنه في مصر حتى بداية عام 2006 مع إعادة إحياء البرنامج النووي الذي لم يبت في مصيره حتى الآن.

فرغم إتفاق الدولة مليار جنيه على دراسة موقع الضبعة، بمحافظة مطروح، لإنشاء أول محطة نووية من نوع الماء الخفيف؛ لإشراك الشركات المصنعة المحلية في تأسيس المحطة، إلا أن احتجاجات أهالي الضبعة مطلع العام الحالي ضد إنشاء محطات نووية بعد حادثة فوكوشيما اليابانية، مارس 2011، أرجأت تنفيذ خطط الدولة لإنشاء محطات نووية إلى أجل غير مسمى.